كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٢ - ثمرة القولين في الحقيقة الشرعية
قَبْلِكُمْ ) [١] وقوله تعالى ( وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ ) [٢] وقوله تعالى ( وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا ) [٣] إلى غير ذلك ، فألفاظها حقائق لغوية ، لا شرعية ، واختلاف الشرائع فيها جزءاً وشرطاً ، لا يوجب اختلافها في الحقيقة والماهية ؛ إذ لعله كان من قبيل الاختلاف في المصاديق والمحققات ، كاختلافها بحسب الحالات في شرعنا ، كما لا يخفى.
ثم لا يذهب عليك إنّه مع هذا الاحتمال ، لا مجال لدعوى الوثوق ـ فضلاً عن القطع ـ بكونها حقائق شرعية ، ولا لتوهم دلالة الوجوه التي ذكروها على ثبوتها ، لو سلّم دلالتها على الثبوت لولاه.
ومنه قد [٤] إنقدح حال دعوى الوضع التعيّني معه ، ومع الغض عنه ، فالانصاف أن منع حصوله في زمان الشارع في لسإنّه ولسان تابعيه مكابرة ، نعم حصوله في خصوص لسإنّه ممنوع ، فتأمل.
وأما الثمرة بين القولين ، فتظهر في لزوم حمل الألفاظ الواقعة في كلام الشارع بلا قرينة على معانيها اللغوية مع عدم الثبوت ، وعلى معانيها الشرعية على الثبوت ، فيما إذا علم تأخر الاستعمال ، وفيما إذا جهل التاريخ ، ففيه إشكال ، وأصالة تأخر الاستعمال مع معارضتها بأصالة تأخر الوضع ، لا دليل على اعتبارها تعبداً ، إلّا على القول بالأصل المثبت ، ولم يثبت بناءً من العقلاء على التأخر مع الشك ، وأصالة عدم النقل إنّما كانت معتبرة فيما إذا شك في أصل النقل ، لا في تأخره ، فتأمل.
[١] البقرة / ١٨٣.
[٢] الحج / ٢٧.
[٣] مريم / ٣١.
[٤] أثبتناه من « أ ».