كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٣٠ - توجيه صحة مخاطبة المعدومين والرد عليه
الواقعي منها انصرافاً ، إذا لم يكن هناك ما يمنع عنه ، كما يمكن دعوى وجوده غالباً في كلام الشارع ، ضرورة وضوح عدم اختصاص الحكم في مثل : ( يا أيها الناس اتقوا ) و ( يا أيها المؤمنون ) بمن حضر مجلس الخطاب ، بلا شبهة ولا ارتياب.
ويشهد لما ذكرنا صحة النداء بالأدوات ، مع إرادة العموم من العام الواقع تلوها بلا عناية ، ولا للتنزيل والعلاقة رعاية.
وتوهمّ كونه ارتكازياً ، يدفعه عدم العلم به مع الالتفات إليه ، والتفتيش عن حاله مع حصوله بذلك لو كان مرتكزاً ، وإلاّ فمن أين يعلم بثبوته كذلك؟ كما هو واضح.
وإن أبيت إلّا عن وضع الأدوات للخطاب الحقيقي ، فلا مناص عن التزام اختصاص الخطابات الإلهية بأداة الخطاب ، أو بنفس توجيه الكلام بدون الاداة كغيرها بالمشافهين ، فيما لم يكن هناك قرينة على التعميم.
وتوهمّ صحة التزام التعميم في خطاباته تعالى لغير الموجودين ، فضلاً عن الغائبين ، لإِحاطته بالموجود في الحال والموجود في الاستقبال ، فاسد ، ضرورة أن إحاطته لا توجب صلاحية المعدوم بل الغائب للخطاب ، وعدم صحة المخاطبة معهما لقصورهما لا يوجب نقصا في ناحيته تعالى ، كما لا يخفى ، كما أن خطابه اللفظي لكونه تدريجياً ومتصرم الوجود ، كان قاصراً عن أن يكون موجهاً نحو غير من كان بمسمع منه ضرورة ، هذا لو قلنا بأن الخطاب بمثل يا ( أيها الناس اتقوا ) في الكتاب حقيقة إلى غير النبي صلىاللهعليهوآله بلسإنّه.
وأما إذا قيل بإنّه المخاطب والموجه إليه الكلام حقيقة وحياً أو الهاماً ، فلا محيص إلّا عن كون الاداة في مثله للخطاب الإِيقاعي ولو مجازاً ، وعليه لا مجال لتوهم اختصاص الحكم المتكفل له الخطاب بالحاضرين ، بل يعم المعدومين ، فضلاً عن الغائبين.