كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٨٢ - أدلة المحدثين والمناقشة فيها
إما بدعوى اختصاص فهم القرآن ومعرفته بأهله ومن خوطب به ، كما يشهد به ما [١] ورد في ردع أبي حنيفة وقتادة [٢] عن الفتوى به.
أو بدعوى [٣] إنّه لأجل احتوائه على مضامين شامخة ومطالب غامضة عالية ، لا يكاد تصل إليه أيدي أفكار أولي الأنظار الغير الراسخين العالمين بتأويله ، كيف؟ ولا يكاد يصل إلى فهم كلمات الاوائل إلّا الأوحدي من الأفاضل ، فما ظنك بكلامه تعالى مع اشتماله على علم ما كان وما يكون وحكم كلّ شئ.
أو بدعوى [٤] شمول المتشابه الممنوع عن اتباعه للظاهر ، لا أقل من احتمال شموله لتشابه المتشابه وإجماله.
أو بدعوى إنّه وأنّ لم يكن منه ذاتاً ، إلّا إنّه صار منه عرضاً ، للعلم الإِجمالي بطروء التخصيص والتقييد والتجوز في غير واحد من ظواهره ، كما هو الظاهر.
أو بدعوى شمول الإخبار الناهية [٥] عن تفسير القرآن بالرأي ، لحمل الكلام الظاهر في معنى على إرادة هذا المعنى.
ولا يخفى أن النزاع يختلف صغروياً وكبروياً بحسب الوجوه ، فبحسب غير الوجه الأخير والثالث يكون صغروياً ، وأما بحسبهما فالظاهر إنّه كبروي ، ويكون
[١] وسائل الشيعة ١٨ : ٢٩ ، الباب ٦ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٥٢٧ ، الكافي ٨ : ٣١١ ، الحديث ٤٨٥.
[٢] هو قتادة بن دعامة بن عزيز أبو الخطاب السدوسي البصري ، مفسر حافط ضرير أكمه ، قال أحمد بن حنبل : قتادة أحفظ أهل البصرة ، كان مع علمه بالحديث رأساً في العربية ومفردات اللغة وأيام العرب والنسب ، وكان يرى القدر وقد يدلّس في الحديث ، مات بواسط في الطاعون سنة ١١٨ ه ، وهو ابن ست وخمسين سنة. ( تذكرة الحفاظ ١ : ١٢٢ الرقم ١٠٧ ).
[٣] حكي عن الإخباريين ، راجع فرائد الأصول / ٣٤.
[٤] حكاه الشيخ قدسسره عن السيد الصدر ، فرائد الأصول / ٣٨ ، شرح الوافية.
[٥] تفسير العياشي : ١ / ١٧ ـ ١٨ ، عيون أخبار الرضا : ١ / ٥٩ ، الباب ١١ ، الحديث ٤ ، أمالي الصدوق : ١٥٥ / الحديث ٣ ، التوحيد : ٩٠٥ ، الحديث ٥.