كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤٠٩ - تعارض استصحاب وجود الحكم وعدمه والتحقيق في الحواب عنه
من القسم الثّاني ، وإذا شك في إنّه شرع في أُخرى مع القطع بإنّه قد تمت الأولى كان من القسم الثالث ، كما لا يخفى.
هذا في الزمان ونحوه من سائر التدريجيات.
وأما الفعل المقيد بالزمان ، فتارةً يكون الشك في حكمه من جهة الشك في بقاء قيده ، وطوراً مع القطع بانقطاعه وانتفائه من جهة أُخرى ، كما إذا احتمل أن يكون التقييد [١] به إنّما هو بلحاظ تمام المطلوب لا أصله.
فإن كان من جهة الشك في بقاء القيد ، فلا بأس باستصحاب قيده من الزمان ، كالنهار الذي قيد به الصوم مثلاً ، فيترتب عليه وجوب الإمساك وعدم جواز الإفطار ما لم يقطع بزواله ، كما لا بأس باستصحاب نفس المقيد ، فيقال : إن الامساك كان قبل هذا الآن في النهار ، والآن كما كان فيجب ، فتأمل.
وإن كان من الجهة الأخرى ، فلا مجال إلّا لاستصحاب الحكم في خصوص ما لم يؤخذ الزمان فيه إلّا ظرفاً لثبوته لا قيداً مقوماً لموضوعه ، وإلاّ فلا مجال إلّا لاستصحاب عدمه فيما بعد ذاك الزمان ، فإنّه غير ما علم ثبوته له ، فيكون الشك في ثبوته له ـ أيضاً ـ شكّاً في أصل ثبوته بعد القطع بعدمه ، لا في بقائه.
لا يقال : إن الزمان لا محالة يكون من قيود الموضوع وإن أُخذ ظرفاً لثبوت الحكم في دليله ، ضرورة دخل مثل الزمان فيما هو المناط لثبوته ، فلا مجال إلّا لاستصحاب عدمه.
فإنّه يقال : نعم ، لو كانت العبرة في تعيين الموضوع بالدقة ونظر العقل ، وأما إذا كانت العبرة بنظر العرف فلا شبهة في أن الفعل بهذا النظر موضوع واحد في الزمانين ، قطع بثبوت الحكم له في الزمان الأوّل ، وشك في بقاء هذا الحكم له وارتفاعه في الزمان الثّاني ، فلا يكون مجال إلّا لاستصحاب ثبوته.
[١] في « ب » التعبد.