كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٤٦ - التقرير الأوّل العلم الإِجمالي
ويؤيده إنّه لو لم يكن للإِرشاد يوجب [١] تخصيصه لا محالة ببعض الشبهات إجماعاً ، مع إنّه آبٍ عن التخصيص قطعاً ، كيف لا يكون قوله : ( قف عند الشبهة فإن الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ) للإِرشاد؟ مع أن المهلكة ظاهرة في العقوبة ، ولا عقوبة في الشبهة البدوية قبل إيجاب الوقوف والاحتياط ، فكيف يعلل إيجابه بإنّه خير من الاقتحام في الهلكة؟
لا يقال : نعم ، ولكنه يستكشف منه [٢] على نحو الإنّ إيجاب الاحتياط من قبل ، ليصحّ به العقوبة على المخالفة.
فإنّه يقال : إن مجرد إيجابه واقعاً ما لم يعلم لا يصحح العقوبة ، ولا يخرجها عن إنّها بلا بيان ولا برهان ، فلا محيص عن اختصاص مثله بما يتنجز فيه المشتبه لو كان كالشبهة قبل الفحص مطلقاً ، أو الشبهة المقرونة بالعلم الإِجمالي ، فتأمل جيداً.
وأما العقل : فلاستقلاله بلزوم فعل ما احتمل وجوبه وترك ما احتمل حرمته ، حيث علم إجمالاً بوجود واجبات ومحرمات كثيرة فيما اشتبه وجوبه أو حرمته ، مما لم يكن هناك حجة على حكمه ، تفريغاً للذمة بعد اشتغالها ، ولا خلاف في لزوم الاحتياط في أطراف العلم الإِجمالي إلّا من بعضٍ الأصحّاب.
والجواب : إن العقل وأنّ استقل بذلك ، إلّا إنّه إذا لم ينحل العلم الإِجمالي إلى علم تفصيلي وشكّ بدوي ، وقد انحل هاهنا ، فإنّه كما علم بوجود تكاليف إجمالاً ، كذلك علم إجمالاً بثبوت طرق وأُصول معتبرة مثبتة لتكاليف بمقدار تلك التكاليف المعلومة أو أزيد ، وحينئذ لا علم بتكاليف أخر غير التكاليف الفعلية في موارد [٣] المثبتة من الطرق و الأصول العملية.
[١] في « ب » : يوجب.
[٢] في « ب » : عنه.
[٣] في « أ » : الموارد.