كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٧١ - بقاء المظطر اليه بسوء الاختيار على الحرمة
الفرعية على الدخول ، فكما لا تكون الفرعية مانعة عن مطلوبيّته قبله وبعده ، كذلك لم تكن مانعة عن مطلوبيّته ؛ وأنّ كان العقل يحكم بلزومه إرشاداً إلى اختيار أقل المحذورين وأخف القبيحين.
ومن هنا ظهر حال شرب الخمر علاجاُ وتخلصاً عن المهلكة ، وإنّه إنّما يكون مطلوباً على كلّ حال لو لم يكن الاضطرار إليه بسوء الاختيار ، وإلاّ فهو على ما هو عليه من الحرمة ، وأنّ كان العقل يلزمه إرشاداً إلى ما هو أهم وأولى بالرعاية من تركه ، لكون الغرض فيه أعظم ، [ فـَ ] [١] من ترك الاقتحام فيما يؤدي إلى هلاك النفس ، أو شرب الخمر ، لئلا يقع في أشد المحذورين منهما ، فيصدق إنّه تركهما ، ولو بتركه ما لو فعله لادي لا محالة إلى أحدهما ، كسائر الأفعال التوليدية ، حيث يكون العمد إليها بالعمد إلى اسبابها ، واختيار تركها بعدم العمد إلى الأسباب. وهذا يكفي في استحقاق العقاب على الشرب للعلاج ، وأنّ كان لازماً عقلاً للفرار عما هو أكثر عقوبة.
ولو سلّم عدم الصدق إلّا بنحو السالبة المنتفية بانتفاء الموضوع ، فهو غير ضائر بعد تمكنه من الترك ، ولو على نحو هذه السالبة ، ومن الفعل بواسطة تمكنه مما هو من قبيل الموضوع في هذه السالبة ، فيوقع نفسه بالاختيار في المهلكة ، أو يدخل الدار فيعالج بشرب الخمر ويتخلص بالخروج ، أو يختار ترك الدخول والوقوع فيهما [٢] ، لئلا يحتاج إلى التخلص والعلاج.
إن قلت : كيف يقع مثل الخروج والشرب ممنوعا عنه شرعاً ومعاقباً عليه عقلاً ، مع بقاء ما يتوقف عليه على وجوبه ، و [ وضوح ] [٣] سقوط الوجوب مع امتناع المقدمة المنحصرة ، ولو كان بسوء الاختيار ، والعقل قد استقل بان
[١] أثبتناه من بعضٍ النسخ المطبوعة.
[٢] في « ب » : فيها.
[٣] أثبتناها من هامش « ب » المصححة.