كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٨٣ - أدلة المحدثين والمناقشة فيها
المنع عن الظاهر ، امّا لإنّه من المتشابه قطعاً أو احتمالاً ، أو لكون حمل الظاهر على ظاهره من التفسير بالرأي.
وكل هذه الدعاوي فاسدة :
أما الأُولى ، فإنما المراد مما دلّ على اختصاص فهم القرآن ومعرفته بأهله اختصاص فهمه بتمامه بمتشابهاته ومحكماته ؛ بداهة أن فيه ما لا يختص به ، كما لا يخفى. وردع أبي حنيفة وقتادة عن الفتوى به إنّما هو لأجل الاستقلال في الفتوى بالرجوع إليه من دون مراجعة أهله ، لا عن الاستدلال بظاهره مطلقاً ولو مع الرجوع إلى رواياتهم والفحص عما ينافيه ، والفتوى به مع اليأس عن الظفر به ، كيف؟ وقد وقع في غير واحد من الروايات [١] الإرجاع إلى الكتاب والاستدلال بغير واحد من آياته [٢].
وأما الثانية ، فلأن احتواءه على المضامين العالية الغامضة لا يمنع عن فهم ظواهره المتضمنة للأحكام وحجيتها ، كما هو محلّ الكلام.
وأما الثالثة ، فللمنع عن كون الظاهر من المتشابه ، فإن الظاهر كون المتشابه هو خصوص المجمل ، وليس بمتشابه ومجمل.
وأما الرابعة ، فلان العلم إجمالاً بطروء إرادة خلاف الظاهر ، إنّما يوجب الإِجمال فيما إذا لم ينحل بالظفر في الروايات بموارد إرادة خلاف الظاهر بمقدار المعلوم بالإِجمال.
مع أن دعوى اختصاص أطرافه بما إذا تفحص عما يخالفه لظفر به ، غير بعيدة ، فتأمل جيداً.
[١] مثل رواية الثقلين ، راجع الخصال : ١ / ٦٥ ، الحديث ٩٨ ، معاني الإخبار / ٩٠ ، التهذيب : ١ / ٣٦٣ ، الحديث ٢٧ من باب صفة الوضوء ، الوسائل : ١ / ٢٩٠ الباب ٢٣ من أبواب الوضوء ، الحديث ١.
[٢] في « ب » : الآيات.