كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤٠١ - النحوالثاني ما لا يتطرق اليه الجعل الاستقلالي دون التبعي
سبب التكليف وشرطه ومانعه ورافعه ، حيث إنّه لا يكاد يعقل انتزاع هذه العناوين لها من التكليف المتأخّر عنها ذاتاً ، حدوثاً أو ارتفاعاً ، كما أنّ اتصافها بها ليس إلّا لأجل ما عليها من الخصوصية المستدعية لذلك تكويناً ، للزوم أن يكون في العلّة بأجزائها من ربط [١] خاص ، به كانت مؤثرة [٢] في معلولها ، لا في غيره ، ولا غيرها فيه ، وإلاّ لزم أن يكون كلّ شيء مؤثراً في كلّ شيء ، وتلك الخصوصية لا يكاد يوجد فيها بمجرد إنشاءً مفاهيم العناوين ، ومثل قول : دلوك الشّمس سبب لوجوب الصلاة إنشاءً لا إخباراً ، ضرورة بقاء الدلوك على ما هو عليه قبل إنشاءً السببيّة له ، من كونه واجداً لخصوصيةٍ مقتضية لوجوبها أو فاقداً لها ، وأنّ الصلاة لا تكاد تكون واجبةً عند الدلوك ما لم يكن هناك ما يدعو إلى وجوبها ، ومعه تكون واجبة لا محالة وأنّ لم ينشأ السببية للدُّلوك أصلاً.
ومنه انقدح أيضاً ، عدم صحة انتزاع السببيّة له حقيقة من إيجاب الصلاة عنده ، لعدم اتصافه بها بذلك ضرورة.
نعم لا بأس باتّصافه بها عناية ، واطلاق السبب عليه مجازاً ، كما لا بأس بأن يُعَبِّر عن إنشاءً وجوب الصّلاة عند الدلوك ـ مثلاً ـ بإنَّه سبب لوجوبها فكنّي به عن الوجوب عنده.
فظهر بذلك إنّه لا منشأ لانتزاع السببية وسائر ما لأجزاء العلة للتكليف ، إلّا ما هي عليها من الخصوصية الموجبة لدخل كلّ فيه على نحو غير دخل الآخر ، فتدبرّ جيداً.
وأما النحو الثّاني : فهو كالجزئية والشرطية والمانعية والقاطعية ، لما هو جزء المكلف به وشرطه ومانعه وقاطعه ، حيث إنَّ اتصاف شيء بجزئية المأمور به أو شرطيته أو غيرهما لا يكاد يكون إلّا بالأمر بجملة أمور مقيدة بأمر وجودي أو عدمي ، ولا يكاد يتصف شيء بذلك ـ أيّ كونه جزءاً أو شرطاً
[١] في « أ » : من ربط.
[٢] في « أ » : كان مؤثراً ، وفي « ب » : كانت مؤثراً.