كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤٧٩ - الاستدلال على جواز تقليد الميت بوجوه اخر والمناقشة فيها
المقطوع ـ أن الأحكام التقليدية عندهم أيضاً ليست أحكاماً لموضوعاًتها بقول مطلق ، بحيث عدّ من ارتفاع الحكم عندهم من موضوعه ، بسبب تبدل الرأي ونحوه ، بل إنّما كانت أحكاماً لها بحسب رأيه ، بحيث عدّ من انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه عند التبدل ، ومجرد احتمال ذلك يكفي في عدم صحة استصحابها ، لاعتبار إحراز بقاء الموضوع ولو عرفاً ، فتأمل جيداً.
هذا كله مع إمكان دعوى إنّه إذا لم يجز البقاء على التقليد بعد زوال الرأي ، بسبب الهرم أو المرض إجماعاً ، لم يجز في حال الموت بنحو أولى قطعاً ، فتأمّل.
ومنها : إطلاق الآيات [١] الدالّة على التقليد.
وفيه ـ مضافاً إلى ما أشرنا إليه من عدم دلالتها عليه ـ منع إطلاقها على تقدير دلالتها ، وإنما هو مسوق لبيان أصل تشريعه كما لا يخفى. ومنه انقدح حال إطلاق ما دلّ من الروايات على التقليد [٢] ، مع إمكان دعوى الانسياق إلى حال الحياة فيها.
ومنها : دعوى [٣] أنّه لا دليل على التقليد إلّا دليل الانسداد ، وقضيته جواز تقليد الميت كالحي بلا تفاوت بينهما أصلاً ، كما لا يخفى.
وفيه أنّه لا يكاد تصل النوبة إليه ، لما عرفت من دليل العقل والنقل عليه.
ومنها [٤] : دعوى السيرة على البقاء ، فإن المعلوم من أصحاب الأئمّة
[١] آية النفر / التوبة : ١٢٢ وآية السؤال / النحل : ٤٣ وآية الكتمان / البقرة : ١٥٩ وآية النبأ / الحجرات : ٥.
[٢] إكمال الدين وإتمام النعمة : ٢ / ٤٨٣ ، باب ذكر التوقيعات ، الحديث ٤ وللمزيد راجع الوسائل : ١٨ / ١٠١ ، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٩.
[٣] استدل به المحقق القمي (ره) قوانين الأصول : ٢ / ٢٦٥ في قانون عدم اشتراط مشافهة المفتي ، عند قوله : بل الدليل عليه هو ما ذكرنا من البرهان ... الخ.
[٤] مطارح الأنظار : ٢٩٥ في أدلة القائلين بجواز الاستمرار على تقليد الميت.