كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٤٣ - عدم وجوب دفع غير العقوبة من المضار
فإنّه يقال : حيث إنّه بذاك العنوان لاختص بما لم يعلم ورود النهي عنه أصلاً ، ولا يكاد يعم ما إذا ورد النهي عنه في زمان ، وإباحته [١] في آخر ، واشتبها من حيث التقدم والتأخر.
لا يقال : هذا لولا عدم الفصل بين أفراد ما اشتبهت حرمته.
فإنّه يقال : وأنّ لم يكن بينها الفصل ، إلّا إنّه إنّما يجدي فيما كان المثبت للحكم بالإباحة في بعضها الدليل ، لا الأصل ، فافهم.
وأما الإجماع : فقد نقل [٢] على البراءة ، إلّا إنّه موهون ، ولو قيل باعتبار الإجماع المنقولة في الجملة ، فإن تحصيله في مثل هذه المسألة مما للعقل إليه سبيل ، ومن واضح النقل عليه دليل ، بعيد جدّاً.
وأما العقل : فإنّه قد استقل بقبح العقوبة والمؤاخذة على مخالفة التكليف المجهول ، بعد الفحص واليأس عن الظفر بما كان حجة عليه ، فإنّهما بدونهما عقاب بلا بيان ومؤاخذة بلا برهان ، وهما قبيحان بشهادة الوجدان.
ولا يخفى إنّه مع استقلاله بذلك ، لا احتمال لضرر العقوبة في مخالفته ، فلا يكون مجال ها هنا لقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل ، كي يتوهم إنّها تكون بياناً ، كما إنّه مع احتماله لا حاجة إلى القاعدة ، بل في صورة المصادفة استحق العقوبة على المخالفة ولو قيل بعدم وجوب دفع الضرر المحتمل.
وأما ضرر غير العقوبة ، فهو وأنّ كان محتملاً ، إلّا أن المتيقن منه فضلاً عن محتمله ليس بواجب الدفع شرعاً ولا عقلاً ، ضرورة عدم القبح في تحمّل بعضٍ المضار ببعض الدواعي عقلاً وجوازه شرعاً ، مع أن احتمال الحرمة أو الوجوب لا
[١] في « ب » : إباحة.
[٢] راجع الوجه الثّاني من وجوه التقرير الثّاني للاجماع على حجية البراءة في كلام الشيخ ( قده ) فرائد الأصول / ٢٠٢.