كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٨ - موضوع علم الأصول
وقد انقدح بما ذكرنا ، أن تمايَز العلوم إنّما هو باختلاف الاغراض الداعية إلى التدوين ، لا الموضوعاًت ولا المحمولات ، وإلاّ كان كلّ باب ، بل كلّ مسألة من كلّ علم ، علماً على حدة ، كما هو واضح لمن كان له أدنى تأمّل ، فلا يكون الاختلاف بحسب الموضوع أو المحمول موجباً للتعدد ، كما لا يكون وحدتهما سبباً لأن يكون من الواحد.
ثم إنّه ربما لا يكون لموضوع العلم ـ وهو الكلّي المتّحد مع موضوعاًت المسائل ـ عنوان خاص واسم مخصوص ، فيصحّ أن يعبّر عنه بكل ما دلّ عليه ، بداهة عدم دخل ذلك في موضوعيته أصلاً.
وقد انقدح بذلك أن موضوع علم الأصول ، هو الكلّي المنطبق على موضوعاًت مسائله المتشتتة ، لا خصوص الأدلّة الأربعة بما هي أدلّة [١] ، بل ولا بما هي هي [٢] ، ضرورة أن البحث في غير واحد من مسائله المهمّة ليس من عوارضها ، وهو واضح لو كان المراد بالسّنة منها هو نفس قول المعصوم أو فعله أو تقريره ، كما هو المصطلح فيها ، لوضوح عدم البحث في كثير من مباحثها المهمّة ، كعمدة مباحث التعادل والترجيح ، بل ومسألة حجية خبر الواحد ، لا عنها ولا عن سائر الادلّة ، ورجوع البحث فيهما ـ في الحقيقة ـ إلى البحث عن ثبوت السنة بخبر الواحد ، في مسألة حجّية الخبر ـ كما اُفيد ـ [٣] وبأي الخبرين في باب التعارض ، فإنّه أيضاً بحث في الحقيقة عن حجية الخبر في هذا الحال غير مفيد فان البحث عن ثبوت الموضوع ، وما هو مفاد كان التامة ، ليس بحثاً عن عوارضه ، فإنّها مفاد كان الناقصة.
لا يقال : هذا في الثبوت الواقعي ، وأمّا الثبوت التعبدي ـ كما هو
[١] كما هو المشهور بين الأصوليين.
[٢] صرح به صاحب الفصول ، الفصول / ٤.
[٣] افاده الشيخ ( قده ) في فرائد الأصول / ٦٧ ، في بداية مبحث حجية الخبر الواحد.