كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٨٠ - ثمرة دلالة الصيغة على الفور
مطلقاً ، كما كان له ذلك قبله ، على ما يأتي بيإنّه في الإِجزاء.
المبحث التاسع : الحق إنّه لا دلالة للصيغة ، لا على الفور ولا على التراخي ، نعم قضية إطلاقها جواز التراخي ، والدليل عليه تبادر طلب إيجاد الطبيعة منها ، بلا دلالة على تقييدها بأحدها ، فلا بدّ في التقييد من دلالة أُخرى ، كما ادعي دلالة غير واحد من الآيات على الفورية.
وفيه منع ، ضرورة أن سياق آية ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ) [١] وكذا آية ( فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ )[٢] إنّما هو البعث نحو المسارعة إلى المغفرة والاستباق إلى الخير ، من دون استتباع تركهما للغضب والشر ، ضرورة أن تركهما لو كان مستتبعا للغضب والشر ، كان البعث بالتحذير عنهما أنسب ، كما لا يخفى ، فافهم.
مع لزوم كثرة تخصيصه في المستحبات ، وكثير من الواجبات بل أكثرها ، فلا بدّ من حمل الصيغة فيهما على خصوص الندب أو مطلق الطلب.
ولا يبعد دعوى استقلال العقل بحسن المسارعة والاستباق ، وكان ما ورد من الآيات والروايات في مقام البعث نحوه إرشاداً إلى ذلك ، كالآيات والروايات الواردة في الحثَّ على أصل الإطاعة ، فيكون الأمر فيها لما يترتب على المادة بنفسها ، ولو لم يكن هناك أمر بها ، كما هو الشأن في الأوامر الارشادية ، فافهم.
تتمة : بناءً على القول بالفور ، فهل قضية الأمر الإِتيان فوراً ففوراً بحيث لو عصى لوجب عليه الإِتيان به فوراً أيضاً ، في الزمان الثّاني ، أو لا؟ وجهان : مبنيان على أن مفاد الصيغة على هذا القول ، هو وحدة المطلوب أو تعدده؟ ولا يخفى إنّه لو قيل بدلالتها على الفورية ، لما كان لها دلالة على نحو
[١] آل عمران : ١٣٣.
[٢] البقرة : ١٤٨ ، المائدة : ٤٨.