كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٨١ - المراد من نفي الضرر
القطع بصدور بعضها ، والانصاف إنّه ليس في دعوى التواتر كذلك جزاف ، وهذا مع استناد المشهور إليها موجب لكمال الوثوق بها وانجبار ضعفها ، مع أن بعضها موثقة ، فلا مجال للإشكال فيها من جهة سندها ، كما لا يخفى.
وأما دلالتها ، فالظاهر أن الضرر هو ما يقابل النفع ، من النقص في النفس أو الطرف أو العرض أو المال ، تقابل العدم والملكة ، كما أن الأظهر أن يكون الضرار معنى الضرر جيء به تأكيداً ، كما يشهد به إطلاق المُضارّ على سمرة ، وحكي عن النهاية [١] لا فعل الاثنين ، وأنّ كان هو الأصل في باب المفاعلة ، ولا الجزاء على الضرر لعدم تعاهده من باب المفاعلة ، وبالجملة لم يثبت له معنى آخر غير الضرر.
كما أن الظاهر أن يكون ( لا ) لنفي الحقيقة ، كما هو الأصل في هذا التركيب حقيقةً أو ادعاءً ، كناية عن نفي الآثار ، كما هو الظاهر من مثل : ( لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد ) [٢] و ( يا أشباه الرجال ولا رجال ) [٣] فإن قضية البلاغة في الكلام هو إرادة نفي الحقيقة ادعاء ، لا نفي الحكم أو الصفة ، كما لا يخفى.
ونفي الحقيقة ادعاءً بلحاظ الحكم أو الصفة غير نفي أحدهما ابتداءً مجازاً في التقدير أو في الكلمة ، مما لا يخفى على من له معرفة بالبلاغة.
وقد انقدح بذلك بُعد إرادة نفي الحكم الضرري [٤] ، أو الضرر الغير المتدارك [٥] ، أو إرادة النهي من النفي جداً [٦] ، ضرورة بشاعة استعمال الضرر
[١] النهاية لابن الاثير ٣ : ٨١ مادة ضرر. وفيها « الضرار : فعل الاثنين .... وقيل هما بمعنى ، وتكرارهما للتأكيد ».
[٢] دعائم الإسلام ١ : ١٤٨ في ذكر المساجد.
[٣] نهج البلاغة ، الخطبة ٢٧.
[٤] التزم به الشيخ في فرائد الأُصول / ٣١٤ في الشرط الثّاني المحكي عن الفاضل التوني من شروط اصالة البراءة ، وكذا في رسالة قاعدة لا ضرر المطبوعة في المكاسب ٣٧٣.
[٥] ذهب إليه الفاضل التوني (ره) ، الوافية / ٧٩ ، في شروط التمسك بأصالة البراءة.
[٦] اختاره السيد مير فتاح ، العناوين / ١٩٨ ، العنوان العاشر. ومال إليه شيخ الشريعة الاصفهاني ،