كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٨٢ - تفسير وصفي الصحة والفساد
لاجل التعبد به [١] ، ولا ما يتوقف صحته على النية [٢] ، ولا ما لا يعلم انحصار المصلحة فيها في شيء [٣] ، كما عرفّ بكل منها العبادة ، ضرورة إنّها بواحد منها ، لا يكاد يمكن أن يتعلق بها النهي ، مع ما أورد عليها بالانتقاض طرداً أو عكساً ، أو بغيره ، كما يظهر من مراجعة المطّولات [٤] ، وأنّ كان الإِشكال بذلك فيها في غير محله ، لأجل كون مثلها من التعريفات ، ليس بحد ولا برسم ، بل من قبيل شرح الاسم ، كما نبهنا عليه غير مرة ، فلا وجه لإِطالة الكلام بالنقض والإِبرام في تعريف العبادة ، ولا في تعريف غيرها كما هو العادة.
الخامس : إنّه لا يدخل في عنوان النزاع إلّا ما كان قابلاً للاتصاف بالصحة والفساد ، بأن يكون تارةً تاماً يترتب عليه ما يترقب عنه من الأثر ، وأخرى لا كذلك ، لاختلال بعضٍ ما يعتبر في ترتبه ، امّا ما لا أثر له شرعاً ، أو كان أثره مما لا يكاد ينفك عنه ، كبعض أسباب الضمان ، فلا يدخل في عنوان النزاع ، لعدم طروء الفساد عليه كي ينازع في أن النهي عنه يقتضيه أو لا ، فالمراد بالشيء في العنوان هو العبادة بالمعنى الذي تقدم ، والمعاملة بالمعنى الأعم ، مما يتصف بالصحة والفساد ، عقداً كان أو إيقاعاً أو غيرهما ، فافهم.
السادس : إن الصحة والفساد وصفان إضافيان يختلفان بحسب الآثار والانظار ، فربما يكون شيء واحد صحيحاً بحسب أثر أو نظر ، وفاسداً بحسب آخر ، ومن هنا صحّ أن يقال : إن الصحة في العبادة والمعاملة لا تختلف ، بل فيهما بمعنى واحد وهو التمامية ، وإنما الاختلاف فيما هو المرغوب منهما من الآثار
[١] اختاره الشيخ ( قده ) مطارح الأنظار / ١٥٨ ، في الأمر الثالث.
[٢] مال إليه المحقق القمي ، قوانين الأصول ١ / ١٥٤ ، في المقدمة الأولى.
[٣] يزين الرب تلمحقق القمي أيضاً ، المصدر السابق.
[٤] راجع مطارح الأنظار ١٥٨ ، والفصول / ١٣٩.