كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٧٦ - أ ـ النهي أقوى دلالة من الأمر
تأثيره مانع ، المقتضي لصحة مورد الاجتماع مع الأمر ، أو بدونه فيما كان هناك مانع عن تأثير المقتضي للنهي له ، أو عن فعليته ، كما مرّ تفصيله.
وكيف كان ، فلا بدّ في ترجيح أحد الحكمين من مرجح ، وقد ذكروا لترجيح النهي وجوها :
منها : إنّه أقوى دلالة ، لاستلزامه انتفاء جميع الأفراد ، بخلاف الأمر.
وقد أُورد عليه بأن ذلك فيه من جهة إطلاق متعلقه بقرينة الحكمة ، كدلالة الأمر على الاجتزاء بأي فرد كان.
وقد أورد عليه بإنّه لو كان العموم المستفاد من النهي بالإِطلاق بمقدمات الحكمة ، وغير مستند إلى دلالته عليه بالالتزام ، لكان استعمال مثل ( لا تغصب ) في بعضٍ أفراد الغصب حقيقة ، وهذا واضح الفساد ، فتكون دلالته على العموم من جهة أن وقوع الطبيعة في حيز النفي أو النهي ، يقتضي عقلاً سريان الحكم إلى جميع الأفراد ، ضرورة عدم الانتهاء عنها أو انتفائها ، إلّا بالانتهاء عن الجميع أو انتفائه.
قلت : دلالتها على العموم والاستيعاب ظاهراً مما لا ينكر ، لكنه من الواضح أن العموم المستفاد منهما كذلك ، إنّما هو بحسب ما يراد من متعلقهما ، فيختلف سعة وضيقاً ، فلا يكاد يدلّ على استيعاب جميع الأفراد ، إلّا إذا أُريد منه الطبيعة مطلقة وبلا قيد ، ولا يكاد يستظهر ذلك مع عدم دلالته [١] عليه بالخصوص ، إلّا بالإِطلاق وقرينة الحكمة ، بحيث لو لم يكن هناك قرينتها بأن يكون الإِطلاق في غير مقام البيان ، لم يكد يستفاد استيعاب أفراد الطبيعة ، وذلك لا ينافي دلالتهما على استيعاب أفراد ما يراد من المتعلق ، إذ الفرض عدم الدلالة على إنّه المقيد أو المطلق.
[١] الظاهر أن أصل العبارة : عدم دلالة ، ( حقائق الأصول ١ / ٤١٢ ).