كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٤٢ - حديث كلّ شيء مطلق
مع إمكان أن يقال : ترك ما احتمل وجوبه مما لم يعرف حرمته ، فهو حلال ، تأمل.
ومنها : قوله عليهالسلام [١] ( الناس في سعة ما لا يعلمون ) فهم في سعة ما لم يعلم ، أو ما دام لم يعلم وجوبه أو حرمته ، ومن الواضح إنّه لو كان الاحتياط واجباً لما كانوا في سعة أصلاً ، فيعارض به ما دلّ على وجوبه ، كما لا يخفى.
لا يقال : قد علم به وجوب الاحتياط.
فإنّه يقال : لم يعلم الوجوب أو الحرمة بعد ، فكيف يقع في ضيق الاحتياط من أجله؟ نعم لو كان الاحتياط واجباً نفسياً كان وقوعهم في ضيقه بعد العلم بوجوبه ، لكنه عرفت أن وجوبه كان طريقياً ، لأجل أن لا يقعوا في مخالفة الواجب أو الحرام أحياناً ، فافهم.
ومنها : قوله عليهالسلام [٢] ( كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي ) ودلالته يتوقف على عدم صدق الورود إلّا بعد العلم أو ما بحكمه ، بالنهي عنه وأنّ صدر عن الشارع ووصل إلى غير واحد ، مع إنّه ممنوع لوضوح صدقه على صدوره عنه سيما بعد بلوغه إلى غير واحد ، وقد خفي على من لم يعلم بصدوره.
لا يقال : نعم ، ولكن بضميمة أصالة العدم صحّ الاستدلال به وتم.
فإنّه يقال : وأنّ تم الاستدلال به بضميمتها ، ويحكم بإباحة مجهول الحرمة وإطلاقه ، إلّا إنّه لا بعنوان إنّه مجهول الحرمة شرعاً ، بل بعنوان إنّه مما لم يرد عنه النهي واقعاً.
لا يقال : نعم ، ولكنه لا يتفاوت فيما هو المهمّ من الحكم بالإباحة في مجهول الحرمة ، كان بهذا العنوان أو بذاك العنوان.
[١] الوسائل : ٢ / ١٠٧٣ ، باب ٥ من أبواب النجاسات ، الحديث ١١ بتفاوت يسير في العبارة.
[٢] الوسائل : ١٨ / ١٢٧ ، باب ١٢ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٦٠.