كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٥٢ - شمول النزاع في جواز الاجتماع والامتناع لأنواع الإِيجاب والتحريم
عدم اختصاص النزاع في تلك المسألة بدلالة اللفظ ، كما سيظهر.
الثالث : إنّه حيث كانت نتيجة هذه المسألة مما تقع في طريق الاستنباط ، كانت المسألة من المسائل الأصولية ، لا من مبادئها الاحكامية ، ولا التصديقية ، ولا من المسائل الكلامية ، ولا من المسائل الفرعية ، وأنّ كانت فيها جهاتها ، كما لا يخفى ، ضرورة أن مجرد ذلك لا يوجب كونها منها إذا كانت فيها جهة أُخرى ، يمكن عقدها معها من المسائل ، إذ لا مجال حينئذ لتوهم عقدها من غيرها في الأصول ، وأنّ عقدت كلامية في الكلام ، وصحّ عقدها فرعية أو غيرها بلا كلام ، وقد عرفت في أول الكتاب [١] إنّه لا ضير في كون مسألة واحدة ، يبحث فيها عن جهة خاصة من مسائل علمين ، لانطباق جهتين عامتين على تلك الجهة ، كانت بإحداهما من مسائل علم ، وبالأُخرى من آخر ، فتذكرّ.
الرابع : إنّه قد ظهر من مطاوي ما ذكرناه ، أن المسألة عقلية ، ولا اختصاص للنزاع في جواز الاجتماع والامتناع فيها بما إذا كان الإِيجاب والتحريم باللفظ ، كما ربما يوهمه التعبير بالأمر والنهي الظاهرين في الطلب بالقول ، إلّا إنّه لكون الدلالة عليهما غالباً بهما ، كما هو أوضح من أن يخفى. وذهاب البعض [٢] إلى الجواز عقلاً والامتناع عرفاً ، ليس بمعنى دلالة اللفظ ، بل بدعوى أن الواحد بالنظر الدقيق العقلي اثنان ، وإنّه بالنظر المسامحي العرفي واحد ذو وجهين ، وإلاّ فلا يكون معنى محصلا للامتناع العرفي ، غاية الأمر دعوى دلالة اللفظ على عدم الوقوع بعد اختيار جواز الاجتماع ، فتدبرّ جيداً.
الخامس : لا يخفى أن ملاك النزاع في جواز الاجتماع والامتناع يعم جميع أقسام الإِيجاب والتحريم ، كما هو قضية إطلاق لفظ الأمر والنهي ،
[١] في الأمر الأوّل من مقدّمة الكتاب / ٧.
[٢] الأردبيلي في شرح الإِرشاد ٢ / ١١٠.