كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٧٩ - عدم تمامية الشرطين المذكورين
ولو مع العلم ، لاحتمال اختصاص أن يكون كذلك في صورة الجهل ، ولا بعد أصلاً في اختلاف الحال فيها باختلاف حالتي العلم بوجوب شيء والجهل به ، كما لا يخفى. وقد صار بعضٍ الفحول [١] بصدد بيان إمكان كون المأتيّ به في غير موضعه مأموراً به بنحو الترتب ، وقد حققناه في محبث الضد امتناع الأمر بالضدين مطلقاً ، ولو بنحو الترتب ، بما لا مزيد عليه فلا نعيد.
ثم إنّه ذكر [٢] لأصل البراءة شرطان آخران :
أحدهما : أن لا يكون موجباً لثبوت حكم شرعي من جهة أُخرى.
ثانيهما : أن لا يكون موجباً للضرر على آخر.
ولا يخفى أن أصالة البراءة عقلاً ونقلاً في الشبهة البدوية بعد الفحص لا محالة تكون جارية ، وعدم استحقاق العقوبة الثابت بالبراءة العقلية والإباحة أو رفع التكليف الثابت بالبراءة النقلية ، لو كان موضوعاً لحكم شرعي أو ملازماً له فلا محيص عن ترتبه عليه بعد إحرازه ، فإن لم يكن مترتباً عليه بل على نفي التكليف واقعاً ، فهي وأنّ كانت جارية إلّا أن ذاك الحكم لا يترتب ، لعدم ثبوت ما يترتب عليه بها ، وهذا ليس بالاشتراط.
وأما اعتبارٍ أن لا يكون موجباً للضرر ، فكل مقام تعمه قاعدة نفي الضرر وأنّ لم يكن مجال فيه لأصالة البراءة ، كما هو حالها مع سائر القواعد الثابتة بالأدلة الاجتهادية ، إلّا إنّه حقيقة لا يبقى لها مورد ، بداهة أن الدليل الاجتهادي يكون بياناً وموجباً للعلم بالتكليف ولو ظاهراً ، فإن كان المراد من الاشتراط ذلك ، فلابد من اشتراط أن لا يكون على خلافها دليل اجتهادي ، لا خصوص قاعدة الضرر ، فتدبرّ ، والحمد لله على كلّ حال.
[١] وهو كاشف الغطاء قدسسره كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء / ٢٧ في البحث الثامن عشر.
[٢] ذكرهما الفاضل التوني ( قده ) في الوافية / ٧٩ ، في شروط التمسّك بأصالة البراءة.