كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣١٧ - موارد رفع اليد عن الاحتياط في الطرق
وكلفنا تكليفاً فعلّياً بالعمل بمؤدى طرق مخصوصة ، وحيث إنّه لا سبيل غالباً إلى تعيينها بالقطع ، ولا بطريق يقطع من السمع بقيامه بالخصوص ، أو قيام طريقه كذلك مقام القطع ولو بعد تعذره ، فلا ريب أن الوظيفة في مثل ذلك بحكم العقل إنّما هو الرجوع في تعيين ذلك الطريق إلى الظن الفعلّي الذي لا دليل على [ عدم ] [١] حجيته ، لإنّه أقرب إلى العلم ، وإلى إصابة الواقع مما عداه.
وفيه : أولاً ـ بعد تسليم العلم بنصب طرق خاصة باقية فيما بأيدينا من الطرق الغير العلمية ، وعدم وجود المتيقن بينها أصلاً ـ أن قضية ذلك هو الاحتياط في أطراف هذه الطرق المعلومة بالإِجمال لا تعيينها بالظن.
لا يقال [٢] : الفرض هو عدم وجوب الاحتياط ، بل عدم جوازه ، لأنّ الفرض إنّما هو عدم وجوب الاحتياط التام في أطراف الأحكام ، مما يوجب العسر المخل بالنظام ، لا الاحتياط في خصوص ما بأيدينا من الطرق. فإن قضية هذا الاحتياط هو جواز رفع اليد عنه في غير مواردها ، والرجوع إلى الأصل فيها ولو كان نافياً للتكليف ، وكذا فيما إذا نهض الكلّ على نفيه ، وكذا فيما إذا تعارض فردان من بعضٍ الأطراف فيه نفياً وإثباتاً مع ثبوت المرجح للنافي ، بل مع عدم رجحان المثبت في خصوص الخبر منها ، ومطلقاً في غيره بناءً على عدم ثبوت الترجيح على تقدير الاعتبار في غير الأخبار ، وكذا لو تعارض إثنان منها في الوجوب والتحريم ، فإن المرجع في جميع ما ذكر من موارد التعارض هو الأصل الجاري فيها ولو كان نافياً ، لعدم نهوض طريق معتبر ولا ما هو من أطراف العلم به على خلافه ، فافهم.
وكذا كلّ مورد لم يجر فيه الأصل المثبت ، للعمل بانتقاض الحالة السابقة فيه
[١] أثبتنا الزيادة من الفصول.
[٢] إيراد ذكره الشيخ قدسسره وأمر بالتأمل فيه ، فرائد الأصول / ١٣٢ ، عند قوله : أللهم إلّا أن يقال إنّه يلزم الحرج ... الخ.