كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤٠٤ - التنبيه الثاني هل يكفي في صحة الاستصحاب الشك في بقاء شيء على تقدير ثبوته؟
وأنّه لا إشكال في جريان الاستصحاب في الوضع المستقلّ بالجعل ، حيث إنّه كالتكليف ، وكذا ما كان مجعولاً بالتبع ، فإن أمر وضعه ورفعه بيد الشارع ولو بتبع منشأ انتزاعه ، وعدم تسميته حكماً شرعياً لو سلّم غير ضائر بعد كونه مما تناله يد التصرف شرعاً ، نعم لا مجال لاستصحابه ، لاستصحاب سببه ومنشأ انتزاعه ، فافهم.
ثم إن هاهنا تنبيهات :
الأول : إنّه يعتبر في الاستصحاب فعليّة الشك واليقين ، فلا استصحاب مع الغفلة ، لعدم الشك فعلاً ولو فرض إنّه يشك لو التفت ؛ ضرورة أن الاستصحاب وظيفة الشاك ، ولا شك مع الغفلة أصلاً ، فيحكم بصحة صلاة من أحدث ثم غفل وصلّى ثم شك في إنّه تطهّر قبل الصلاة ، لقاعدة الفراغ ، بخلاف من ألتفت قبلها وشك ثم غفل وصلّى ، فيحكم بفساد صلاته فيما إذا قطع بعدم تطهيره بعد الشك ، لكونه محدثاً قبلها بحكم الاستصحاب ، مع القطع بعدم رفع حدثه الاستصحابي.
لا يقال : نعمٍ ، ولكن استصحاب الحدث في حال الصلاة بعد ما ألتفت بعدها يقتضي أيضاً فسادها.
فإنّه يقال : نعم ، لولا قاعدة الفراغ المقتضية لصحتها المقدمة على أصالة فسادها.
الثاني : إنّه هل يكفي في صحّة الاستصحاب الشك في بقاء شيء على تقدير ثبوته ، وأنّ لم يحرز ثبوته فيما رتب عليه أثر شرعاً أو عقلاً؟ إشكال ، من عدم إحراز الثبوت فلا يقين ، ولابدّ منه ، بل ولا شك ، فإنّه على تقديرٍ لم يثبت ، ومن أن اعتبارٍ اليقين إنّما هو لأجل أن التعبّد والتنزيل شرعاً إنّما هو في