كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٤٦ - د ـ النكرة
اللام على الإِشارة إلى المعين ، ليكون به التعريف ، وأنّ أبيت إلّا عن استناد الدلالة عليه إليه ، فلا محيص عن دلالته على الاستغراق بلا توسيط الدلالة على التعيين ، فلا يكون بسببه تعريف إلّا لفظاً ، فتأمل جيداً.
ومنها : النكرة مثل ( رجل ) في ( وجاء رجل من أقصى المدينة ) أو في ( جئني برجل ) ولا إشكال أن المفهوم منها في الأوّل ، ولو بنحو تعدَّد الدالّ والمدلول ، هو الفرد المعينّ في الواقع المجهول عند المخاطب المحتمل الانطباق على غير واحد من أفراد الرجل.
كما إنّه في الثّاني ، هي الطبيعة المأخوذة مع قيد الوحدة ، فيكون حصة من الرجل ، ويكون كلياً ينطبق على كثيرين ، لا فرداً مرددا بين الأفراد [١].
وبالجملة : النكرة ـ أيّ [ ما ] بالحمل الشائع يكون نكرة عندهم ـ امّا هو فرد معيّن في الواقع غير معيّن للمخاطب ، أو حصة كلية ، لا الفرد المردّد بين الأفراد ، وذلك لبداهة كون لفظ ( رجل ) في ( جئني برجل ) نكرة ، مع إنّه يصدق على كلّ من جيء به من الأفراد ولا يكاد يكون واحد منها هذا أو غيره ، كما هو قضية الفرد المردّد ، لو كان هو المراد منها ، ضرورة أن كلّ واحد هو هو ، لا هو أو غيره ، فلابد أن تكون النكرة الواقعة في متعلق الأمر ، هو الطبيعي المقيد بمثل مفهوم الوحدة ، فيكون كلياً قابلاً للانطباق ، فتأمل جيداً.
إذا عرفت ذلك ، فالظاهر صحة اطلاق المطلق عندهم حقيقة على اسم الجنس والنكرة بالمعنى الثّاني ، كما يصحّ لغة. وغير بعيد أن يكون جريهم في هذا الإِطلاق على وفق اللغة ، من دون أن يكون لهم فيه اصطلاح على خلافها ، كما لا يخفى.
نعم لو صحّ ما نسب إلى المشهور ، من كون المطلق عندهم موضوعاً لما
[١] قال به صاحب الفصول ، الفصول / ١٦٣ ، في صيغة العموم ، عند قوله : ومدلولها فرد من الجنس لا بعينه ... الخ.