كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤٩ - ثالث أدلة الوضع للأعم والجواب عنه
عن الفاعل ، فإنما لا يصحّ السلب فيما لو كان بلحاظ حال التلبس والوقوع ـ كما عرفت ـ لا بلحاظ الحال أيضاً ، لوضوح صحة أن يقال : إنّه ليس بمضروب الآن ، بل كان.
الثالث : استدلال الامام _ عليهالسلام _ تأسيا بالنبي ـ صلوات الله عليه وآله ـ كما عن غير واحد من الإخبار [١] بقوله تعالي : ( لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) [٢] على عدم لياقة من عبد صنماً أو وثنا لمنصب الإمامة والخلافة ، تعريضاً بمن تصدى لها ممن عبد الصنم مدة مديدة ، ومن الواضح توقف ذلك على كون المشتق موضوعاً للأعم ، وإلاّ لما صحّ التعريض ، لانقضاء تلبسهم بالظلم وعبادتهم للصنم حين التصدي للخلافة.
والجواب منع التوقف على ذلك ، بل يتم الاستدلال ولو كان موضوعاً لخصوص المتلبس.
وتوضيح ذلك يتوقف على تمهيد مقدّمة ، وهي : إن الأوصاف العنوانية التي تؤخذ في موضوعاًت الأحكام ، تكون على أقسام :
أحدها : أن يكون أخذ العنوان لمجرد الإِشارة إلى ما هو في الحقيقة موضوعاً للحكم ، لمعهوديته بهذا العنوان ، من دون دخل لاتصافه به في الحكم أصلاً.
ثانيها : أن يكون لأجل الإِشارة إلى علية المبدأ للحكم ، مع كفاية مجرد صحة جري المشتق عليه ، ولو فيما مضى.
ثالثها : أن يكون لذلك مع عدم الكفاية ، بل كان الحكم دائراً مدار صحة الجري عليه ، واتّصافه به حدوثاً وبقاء.
إذا عرفت هذا فنقول : إن الاستدلال بهذا الوجه إنّما يتم ، لو كان أخذ العنوان في الآية الشريفة على النحو الأخير ، ضرورة إنّه لو لم يكن المشتق
[١] الكافي ١/١٧٥ ، باب طبقات الأنبياء والرسل والأئمة ، الحديث ١.
[٢] البقرة / ١٢٤.