كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٦٤ - الجواب عن القسم الثّاني من العبادات المكروهة
كما إذا لم يكن تركه راجحاً بلا حدوث حزازة فيه أصلاً.
وإما لأجل ملازمة الترك لعنوان كذلك ، من دون انطباقه عليه ، فيكون كما إذا انطبق عليه من غير تفاوت ، إلّا في أن الطلب المتعلق به حينئذ ليس بحقيقي ، بل بالعرض والمجاز ، فإنما يكون في الحقيقة متعلقاً بما يلازمه من العنوان ، بخلاف صورة الانطباق لتعلقه به حقيقة ، كما في سائر المكروهات من غير فرق ، إلّا أن منشأه فيها حزازة ومنقصة في نفس الفعل ، وفيه رجحان في الترك ، من دون حزازة في الفعل أصلاً ، غاية الأمر كون الترك أرجح.
نعم يمكن أن يحمل النهي ـ في كلاّ القسمين ـ على الإِرشاد إلى الترك الذي هو أرجح من الفعل ، أو ملازم لما هو الارجح وأكثر ثواباً لذلك ، وعليه يكون النهي على نحو الحقيقة ، لا بالعرض والمجاز ، فلا تغفل.
وأما القسم الثّاني : فالنهي فيه يمكن أن يكون لأجل ما ذكر في القسم الأوّل ، طابق النعل بالنعل ، كما يمكن أن يكون بسبب حصول منقصة في الطبيعة المأمور بها ، لأجل تشخصها في هذا القسم بمشخص غير ملائم لها ، كما في الصلاة في الحمام ، فإن تشخصها بتشخص وقوعها فيه ، لا يناسب كونها معراجاً ، وأنّ لم يكن نفس الكون في الحمام بمكروه ولا حزازة فيه أصلاً ، بل كان راجحاً ، كما لا يخفى.
وربما يحصل لها لأجل تخصصها بخصوصية شديدة الملاءمة معها مزية فيها كما في الصلاة في المسجد والامكنة الشريفة ، وذلك لأن الطبيعة المأمور بها في حد نفسها ، إذا كانت مع تشخص لا يكون له شدة الملاءمة ، ولا عدم الملاءمة لها مقدار من المصلحة والمزية ، كالصلاة في الدار مثلاً ، وتزداد تلك المزية فيما كان تشخصها بماله شدة الملاءمة ، وتنقص فيما إذا لم تكن له ملاءمة ، ولذلك ينقص ثوابها تارةً ويزيد أُخرى ، ويكون النهي فيه لحدوث نقصان في مزيتها فيه إرشاداً إلى ما لا نقصان فيه من سائر الأفراد ، ويكون أكثر ثواباً منه ، وليكن