كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٦٥ - الجواب عن القسم الثالث من العبادات المكروهة
هذا مراد من قال : إن الكراهة في العبادة بمعنى إنّها تكون أقل ثواباً ، ولا يرد عليه بلزوم اتصاف العبادة التي تكون أقل ثواباً من الأخرى بالكراهة ، ولزوم اتصاف ما لا مزّية فيه ولا منقصة بالاستحباب ، لإنّه أكثر ثواباً مما فيه المنقصة ، لما عرفت من أن المراد من كونه أقل ثواباً ، إنّما هو بقياسه إلى نفس الطبيعة المتشخصة بما لا يحدث معه مزية لها ، ولا منقصة من المشخصات ، وكذا كونه أكثر ثوابا.
ولا يخفى أن النهي في هذا القسم لا يصحّ إلا للإِرشاد ، بخلاف القسم الأوّل ، فإنّه يكون فيه مولوياً ، وأنّ كان حمله على الإِرشاد بمكان من الأمكان.
وأما القسم الثالث : فيمكن أن يكون النهي فيه عن العبادة المتحدة مع ذاك العنوان أو الملازمة له بالعرض والمجاز ، وكان المنهي عنه به حقيقة ذاك العنوان ، ويمكن أن يكون على الحقيقة إرشاداً إلى غيرها من سائر الأفراد ، مما لا يكون متحداً معه أو ملازماً له ، إذ المفروض التمكن من استيفاء مزية العبادة ، بلا ابتلاء بحزازة ذاك العنوان أصلاً ، هذا على القول بجواز الاجتماع.
وأما على الامتناع ، فكذلك في صورة الملازمة ، وأما في صورة الاتحاد وترجيح جانب الأمر ـ كما هو المفروض ، حيث إنّه صحة العبادة ـ فيكون حال النهي فيه حاله في القسم الثّاني ، فيحمل على ما حمل عليه فيه ، طابق النعل بالنعل ، حيث إنّه بالدقة يرجع إليه ، إذا على الامتناع ، ليس الاتحاد مع العنوان الآخر إلّا من مخصصاته ومشخصاته التي تختلف الطبيعة المأمور بها في المزية زيادة ونقيصة بحسب اختلافها في الملاءمة كما عرفت.
وقد انقدح بما ذكرناه ، إنّه لا مجال أصلاً لتفسير الكراهة في العبادة بأقلية الثواب في القسم الأوّل مطلقاً ، وفي هذا القسم على القول بالجواز ، كما انقدح حال اجتماع الوجوب والاستحباب فيها ، وأنّ الأمر الاستحبابي يكون على نحو