كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٦٧ - التنبية الأوّل مناط الاظطراري الرافع للحرمة
المنع إلّا عن صدق أحدهما ، امّا الإطاعة بمعنى الامتثال فيما غلب جانب الأمر ، أو العصيان فيما غلب جانب النهي ، لما عرفت من البرهان على الامتناع.
نعم لا بأس بصدق الإطاعة بمعنى حصول الغرض والعصيان في التوصليات ، وأما في العبادات فلا يكاد يحصل الغرض منها ، إلّا فيما صدر من المكلف فعلاً غير محرم وغير مبغوض عليه ، كما تقدم [١].
بقي الكلام في حال التفصيل من بعضٍ الأعلام [٢] ، والقول بالجواز عقلاً والامتناع عرفاً.
وفيه : إنّه لا سبيل للعرف في الحكم بالجواز أو الامتناع ، إلّا طريق العقل ، فلا معنى لهذا التفصيل إلّا ما أشرنا إليه من النظر المسامحي الغير المبتني على التدقيق والتحقيق ، وأنت خبير بعدم العبرة به ، بعد الاطلاع على خلافه بالنظر الدقيق ، وقد عرفت فيما تقدم [٣] أن النزاع ليس في خصوص مدلول صيغة الأمر والنهي ، بل في الأعم ، فلا مجال لأن يتوهم أن العرف هو المحكم في تعيين المداليل ، ولعله كان بين مدلوليهما حسب تعيينه [٤] تناف ، لا يجتمعان في واحد ولو بعنوانين ، وأنّ كان العقل يرى جواز اجتماع الوجوب والحرمة في واحد بوجهين ، فتدبر.
وينبغي التنبيه على أمور :
الأول : إن الاضطرار إلى ارتكاب الحرام ، وأنّ كان يوجب ارتفاع حرمته ، والعقوبة عليه مع بقاء ملاك وجوبه ـ لو كان ـ مؤثراً له ، كما إذا لم يكن
[١] في الأمر العاشر / ١٥٦.
[٢] المحقق الأردبيلي في شرح الإِرشاد ٢ : ١١٠ ، وقد ينسب ذلك إلى صاحب الرياض ( قده ) أيضاً وكأنه مسموع منه شفاهاً ، على حد تعبير صاحب مطارح الأنظار / ١٢٩.
[٣] في الأمر الرابع / ١٥٢.
[٤] في « ب » تعينه.