كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٣٢ - دفع توهّم المقدمة بين الضدين
قلت : التمانع بمعنى التنافي والتعاند الموجب لاستحالة الاجتماع مما لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه ، إلّا إنّه لا يقتضي إلّا امتناع الاجتماع ، وعدم وجود أحدهما إلّا مع عدم الآخر ، الذي هو بديل وجوده المعاند له ، فيكون في مرتبته لا مقدما عليه ولو طبعا ، والمانع الذي يكون موقوفاً على عدمه [١] الوجود هو ماكان ينافي ويزاحم المقتضي في تأثيره ، لا ما يعاند الشيء ويزاحمه في وجوده.
نعم العلة التامة لاحد الضدين ، ربما تكون مانعاً عن الآخر ، ومزاحما لمقتضيه في تأثيره ، مثلاً تكون شدة الشفقة على الولد الغريق وكثرة المحبة له ، تمنع عن أن يؤثر ما في الأخ الغريق من المحبة والشفقة ، لارادة إنقاذه مع المزاحمة فينقذ به الولد دونه ، فتأمل جيداً.
ومما ذكرنا ظهر إنّه لا فرق بين الضد الموجود والمعدوم ، في أن عدمه الملائم للشيء المناقض لوجوده المعاند لذاك ، لابد أن يجامع معه من غير مقتض لسبقه ، بل عرفت ما يقتضي عدم سبقه.
فانقدح بذلك ما في تفصيل بعضٍ الأعلام [٢] ، حيث قال بالتوقف على رفع الضد الموجود ، وعدم التوقف على عدم الضد المعدوم ، فتأمل في أطراف ما ذكرناه ، فإنّه دقيق وبذلك حقيق.
فقد ظهر عدم حرمة الضد من جهة المقدمية.
وأما من جهة لزوم عدم اختلاف المتلازمين في الوجود ، في الحكم ، فغايته أن لا يكون أحدهما فعلاً محكوماً بغير ما حكم به الآخر ، لا أن يكون محكوماً بحكمه.
وعدم خلو الواقعة عن الحكم ، فهو إنّما يكون بحسب الحكم الواقعي لا الفعلّي ، فلا حرمة للضد من هذه الجهة أيضاً ، بل على ما هو عليه ، لولا
[١] الصحيح ما اثبتناه و في « أ » و « ب » موقونا عليه الوجود.
[٢] هو المحقق الخونساري ، راجع مطارح الأنظار / ١٠٩.