كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤٢٥ - الدليل على كون الشك خلاف اليقين
لكون موضوع الحكم بلحاظ هذا الزمان من أفراده ، فله الدلالة على حكمه ، والمفروض عدم دلالة الخاص على خلافه.
وإن كان مفاد العام على النحو الأوّل والخاص على النحو الثّاني ، فلا مورد للاستصحاب ، فإنّه وأنّ لم يكن هناك دلالة أصلاً ، إلّا أن انسحاب الحكم الخاص إلى غير مورد دلالته من إسراء حكم موضوع إلى آخر ، لا استصحاب حكم الموضوع ، ولا مجال أيضاً للتمسك بالعام لما مرّ آنفاً ، فلا بدّ من الرجوع إلى سائر الأصول.
وإن كان مفادهما على العكس كان المرجع هو العام ، للاقتصار في تخصيصه بمقدار دلالة الخاص ، ولكنه لولا دلالته لكان الاستصحاب مرجعاً ، لما عرفت من أن الحكم في طرف الخاص قد أخذ على نحو صحّ استصحابه ؛ فتأمل تعرف أن إطلاق كلام [١] شيخنا العلامة ( أعلى الله مقامه ) في المقام نفياً وإثباتاً في غير محله.
الرابع عشر : الظاهر أن الشك في أخبار الباب وكلمات الأصحاب هو خلاف اليقين ، فمع الظن بالخلاف فضلاً عن الظن بالوفاق يجري الاستصحاب. ويدل عليه ـ مضافاً إلى إنّه كذلك لغةً كما في الصحاح ، وتعارف استعماله فيه في الإخبار في غير باب ـ قوله عليهالسلام في أخبار الباب : ( ولكن تنقصه بيقين آخر ) حيث إنّ ظاهره إنّه في بيان تحديد ما ينقض به اليقين وإنّه ليس إلّا اليقين ، وقوله أيضاً : ( لا حتى يستيقن إنّه قد نام ) بعد السؤال عنه عليهالسلام عمّا ( إذا حرك في جنبه شيء وهو لا يعلم ) حيث دلّ بإطلاقه مع ترك الاستفصال بين ما إذا أفادت هذه الامارة الظن ، وما إذا لم تفد ، بداهة إنّها لو لم تكن مفيدة له دائماً لكانت مفيدة له أحياناً ، على عموم النفي لصورة الإِفادة ، وقوله عليهالسلام بعده : ( ولا تنقض اليقين بالشك ) أن الحكم في المغيّا مطلقاً هو عدم نقض اليقين بالشك ، كما لا
[١] راجع الأمر العاشر من تنبيهات الاستصحاب ، فرائد الأصول / ٣٩٥.