كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٩٨ - الاستدلال بموثقة عمار والماء كله طاهر ورواية الحل
عليه.
ومنها : قوله عليهالسلام : ( كلّ شيء طاهر حتى تعلم إنّه قذر ) [١] وقوله عليهالسلام : ( الماء كله طاهر حتى تعلم إنّه نجس ) [٢] وقوله عليهالسلام : ( كلّ شيء حلال حتى تعرف إنّه حرام ) [٣].
وتقريب دلالة مثل هذه الأخبار على الاستصحاب أن يقال : إنّ الغاية فيها إنّما هو لبيان استمرار ما حكم على الموضوع واقعاً من الطهارة والحلية ظاهراً ، ما لم يعلم بطروء ضدّه أو نقيضه ، لا لتحديد الموضوع ، كي يكون الحكم بهما قاعدة مضروبة لما شك في طهارته أو حلّيته ، وذلك لظهور المغيّا فيها في بيان الحكم للأشياء بعناوينها ، لا بما هي مشكوكة الحكم ، كما لا يخفى ؛ فهو وأنّ لم يكن له بنفسه مساسٌ بذيل القاعدة ولا الاستصحاب إلّا إنّه بغايته دلّ على الاستصحاب ، حيث إنّها ظاهرة في استمرار ذاك الحكم الواقعي ظاهراً ما لم يعلم [٤] بطروء ضدّه أو نقيضه ، كما إنّه لو صار مغيّاً لغاية ، مثل الملاقاة بالنجاسة أو ما يوجب الحرمة ، لدلّ على استمرار ذاك الحكم واقعاً ، ولم يكن له حينئذ بنفسه ولا بغايته دلالة على الاستصحاب.
ولا يخفى إنّه لا يلزم على ذلك استعمال اللفظ في معنيين أصلاً ، وإنما يلزم لو جعلت الغاية مع كونها من حدود الموضوع وقيوده غاية لاستمرار حكمه ، ليدل على القاعدة والاستصحاب من غير تعرض لبيان الحكم الواقعي للاشياء أصلاً ، مع وضوح ظهور مثل ( كلّ شيء حلال ، أو طاهرٌ ) في إنّه لبيان حكم الأشياء بعناوينها الأولّية ، وهكذا ( الماء كله طاهر ) ، وظهور الغاية في كونها حداً للحكم لا لموضوعه ، كما لا يخفى ، فتأمل جيّداً.
[١] المقنع / ٥ ، الهداية ، ١٣ ، الباب ١١ ، مع اختلاف في الالفاظ.
[٢] الكافي ٣ / ص ١ وفيه الماء كله طاهر حتى يعلم إنّه قذر.
[٣] الكافي : ٥ / ٣١٣ الحديث ٤٠ باب النوادر من كتاب المعيشة مع اختلاف يسير.
[٤] في « أ » : ما لم يعلم بارتفاعه لطروء ضده.