كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٢٩ - وضع أدوات النداء للخطاب الإنشائي
من الإِمكان.
وكذلك لا ريب في عدم صحة خطاب المعدوم بل الغائب حقيقة ، وعدم إمكانه ، ضرورة عدم تحقق توجيه الكلام نحو الغير حقيقة إلّا إذا كان موجوداً ، وكان بحيث يتوجه إلى الكلام ، ويلتفت إليه.
ومنه قد انقدح أن ما وضع للخطاب ، مثل أدوات النداء ، لو كان موضوعاً للخطاب الحقيقي ، لأوجب استعماله فيه تخصيص ما يقع في تلوه بالحاضرين ، كما أن قضية إرادة العموم منه لغيرهم استعماله في غيره ، لكن الظاهر أن مثل أدوات النداء لم يكن موضوعاً لذلك ، بل للخطاب الإِيقاعي الإنشائي ، فالمتكلم ربما يوقع الخطاب بها تحسّراً وتأسفاً وحزناً مثل :
|
يا كوكباً ما كان أقصر عمره [١] |
................. |
أو شوقاً ، ونحو ذلك ، كما يوقعه مخاطباً لمن يناديه حقيقة ، فلا يوجب استعماله في معناه الحقيقي ـ حينئذ ـ التخصيص بمن يصحّ مخاطبته ، نعم لا يبعد دعوى الظهور ، انصرافاً في الخطاب الحقيقي ، كما هو الحال في حروف الاستفهام والترجي والتمني وغيرها ، على ما حققناه في بعضٍ المباحث السابقة [٢] ، من كونها موضوعة للإِيقاعي منها بدواع مختلفة مع ظهورها في
[١] وعجزه .... وكذاك عمر كواكب الاسحار.
وهو من رائية ابو الحسن التهامي في رثاء ولده الذي مات صغيرا ، وهي في غاية الحسن والجزالة وفخامة المعنى وجودة السرد وصدرها :
|
حكم المنية في
البرية جاري |
ما هذه الدنيا
بدار قرار |
سجن بالقاهرة سنة ٤١٦ ثم قتل سرا. رأه بعضٍ اصحابه بعد موته في المنام وساله عن حاله قال : غفر لي ربي ، فقال : باي الأعمال. قال : بقولي في مرثية ولدي الصغير :
|
جاورت اعدائي
وجاور ربه |
شتان بين جواره
وجواري |
( شهداء الفضيلة : ٢٤ )
[٢] في مبحث الأوامر / ٦٤.