كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٩٨ - الاستدلال بآية النفر
ولا يخفى إنّه لا مجال بعد اندفاع الإِشكال بذلك للاشكال في خصوص الوسائط من الأخبار ، كخبر الصفار المحكي بخبر المفيد مثلاً ، بإنّه لا يكاد يكون خبراً تعبداً إلّا بنفس الحكم بوجوب تصديق العادل الشامل للمفيد ، فكيف يكون هذا الحكم المحقق لخبر الصفار تعبداً مثلاً حكماً له أيضاً ؛ وذلك لأنّه إذا كان خبر العدل ذا أثر شرعي حقيقة بحكم الآية وجب ترتيب أثره عليه عند إخبار العدل به ، كسائر ذوات الآثار من الموضوعاًت ، لما عرفت من شمول مثل الآية للخبر الحاكي للخبر بنحو القضية الطبيعية ، أو لشمول الحكم فيها له مناطاً ، وأنّ لم يشمله لفظاً ، أو لعدم القول بالفصل ، فتأمل جيداً.
ومنها : آية النفر ، قال الله تبارك وتعالى : ( فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كلّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ ) [١] الآية ، وربما يستدل بها من وجوه :
أحدها : إن كلمة ( لعل ) وأنّ كانت مستعملة على التحقيق في معناه الحقيقي ، وهو الترجي الإِيقاعي الإنشائي ، إلّا أن الداعي إليه حيث يستحيل في حقه تعالى أن يكون هو الترجي الحقيقي ، كان هو محبوبية التحذر عند الإنذار ، وإذا ثبت محبوبيّته ثبت وجوبه شرعاً ، لعدم الفصل ، وعقلاً لوجوبه مع وجود ما يقتضيه ، وعدم حسنه ، بل عدم إمكانه بدونه.
ثانيها : إنّه لما وجب الإنذار لكونه غاية للنفر الواجب ، كما هو قضية كلمة ( لولا ) التحضيضية ، وجب التحذر ، وإلاّ لغا وجوبه.
ثالثها : إنّه جعل غاية للإنذار الواجب ، وغاية الواجب واجب.
ويشكل الوجه الأوّل ، بأن التحذر لرجاء إدراك الواقع وعدم الوقوع في محذور مخالفته ، من فوت المصلحة أو الوقوع في المفسدة ، حسن ، وليس بواجب فيما لم يكن هناك حجة على التكليف ، ولم يثبت ها هنا عدم الفصل ، غايته عدم
[١] التوبة : ١٢٢.