كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٩٩ - الاستدلال باية الكتمان
القول بالفصل.
والوجه الثّاني والثالث بعدم انحصار فائدة الانذار ب [ إيجاب ] [١] التحذر تعبداً ، لعدم إطلاق يقتضي وجوبه على الإِطلاق ، ضرورة أن الآية مسوقة لبيان وجوب النفر ، لا لبيان غايتية التحذر ، ولعل وجوبه كان مشروطاً بما إذا أفاد العلم لو لم نقل بكونه مشروطاً به ، فإن النفر إنّما يكون لأجل التفقه وتعلم معالم الدين ، ومعرفة ما جاء به سيد المرسلين صلىاللهعليهوآله ، كي ينذروا بها المتخلفين أو النافرين ، على الوجهين في تفسير الآية ، لكي يحذروا إذا أنذروا بها ، وقضيته إنّما هو وجوب الحذر عند إحراز أن الإنذار بها ، كما لا يخفى.
ثم إنّه أشكل أيضاً ، بأن الآية لو سلّم دلالتها على وجوب الحذر مطلقاً فلا دلالة لها على حجية الخبر بما هو خبر ، حيث إنّه ليس شأن الراوي إلّا الإخبار بما تحمله ، لا التخويف والإنذار ، وإنما هو شأن المرشد أو المجتهد بالنسبة إلى المسترشد أو المقلد.
قلت : لا يذهب عليك إنّه ليس حال الرواة في الصدر الأوّل في نقل ما تحملوا من النبي ( صلّى الله عليه وعلى أهل بيته الكرام ) أو الإمام عليهالسلام من الأحكام إلى الأنام ، إلّا كحال نقلة الفتاوى إلى العوام ؛ ولا شبهة في إنّه يصحّ منهم التخويف في مقام الإبلاغ والإنذار والتحذير بالبلاغ ، فكذا من الرواة ، فالآية لو فرض دلالتها على حجية نقل الراوي إذا كان مع التخويف ، كان نقله حجة بدونه أيضاً ، لعدم الفصل بينهما جزماً ، فافهم.
ومنها : آية الكتمان ، ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا ) [٢] الآية.
وتقريب الاستدلال بها : إن حرمة الكتمان تستلزم وجوب [٣] القبول عقلاً ،
[١] اثبتناها من « ب ».
[٢] البقرة : ١٥٩.
[٣] أثبتناها من « أ ».