كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٧١ - قاعدة الميسور
عليكم الحج ، فقام عكاشة [١] ـ ويروى سراقة بن مالك [٢] ـ فقال : في كلّ عام يا رسول الله؟ فأعرض عنه حتى أعاد مرتين أو ثلاثاً ، فقال : ويحك ، وما يؤمنك أن أقول : نعم ، والله لو قلت : نعم ، لوجب ، ولو وجب ما استطعتم ، ولو تركتم لكفرتم ، فاتركوني ما تُركتم ، وإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم ، واختلافهم إلى أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ).
ومن ذلك ظهر الإِشكال في دلالة الثّاني أيضاً ، حيث لم يظهر في عدم سقوط الميسور من الإِجزاء بمعسورها ، لاحتمال إرادة عدم سقوط الميسور من أفراد العام بالمعسور منها. هذا.
مضافاً إلى عدم دلالته على عدم السقوط لزوماً ، لعدم اختصاصه بالواجب ، ولا مجال لتوهم دلالته على إنّه بنحو اللزوم ، إلّا أن يكون المراد عدم سقوطه بماله من الحكم وجوباً كان أو ندباً ، بسبب سقوطه عن المعسور ، بأن يكون قضية الميسور كناية عن عدم سقوطه بحكمه ، حيث إن الظاهر من مثله هو ذلك ، كما أن الظاهر من مثل ( لا ضرر ولا ضرار ) [٣] هو نفي ماله من تكليف أو وضع ، لا إنّها عبارة عن عدم سقوطه بنفسه وبقائه على عهدة المكلف كي لا يكون له دلالة
[١] عكاشة بن محصن بن حُرثان ، شهد بدراً مع النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ثم لم يزل عنده يشهد المشاهد مع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم حتى قتل في قتال أهل الردة ، كان عمره عند وفاة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم اربعاً وأربعين سنة. ( تهذيب الأسماء ١ : ٣٣٨. رقم ٤١٨ )
[٢] سراقة بن مالك بن جعشم الكناني المدلجي ، كنيته أبو سفيان ، له صحبة ، كان يسكن قديد ، مات بعد عثمان ، روى عنه سعيد بن المسيب وأبو رشدين وعبد الرحمن بن مالك. ( الجرح والتعديل ٤ : ٣٠٨ رقم ١٣٤٢ ).
[٣] الكافي ٥ / ٢٩٣ ، كتاب المعيشة باب الضرار ، الحديث ٦.
و : الكافي ٥ / ٢٨٠ ، كتاب المعيشة باب الشفعة ، الحديث ٤.
و : التهذيب ٧ / ١٦٤ ، باب الشفعة ، الحديث ٤.