كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٢٠ - المناقشة في أدلة صاحب الفصول
يقع على ما هو عليه من المطلوبية الغيرية ، كيف؟ وإلاّ يلزم أن يكون وجودها من قيوده ، ومقدمة لوقوعه على نحو يكون الملازمة بين وجوبه بذاك النحو ووجوبها.
وهو كما ترى ، ضرورة أن الغاية لا تكاد تكون قيداً لذي الغاية ، بحيث كان تخلفها موجباً لعدم وقوع ذي الغاية على ما هو عليه من المطلوبية الغيرية ، وإلاّ يلزم أن تكون مطلوبة بطلبه كسائر قيوده ، فلا يكون وقوعه على هذه الصفة منوطا بحصولها ، كما أفاده.
ولعل منشأ توهمه ، خلطه بين الجهة التقييدية والتعليلية. هذا. مع ما عرفت من عدم التخلف ها هنا ، وأنّ الغاية إنّما هو حصول ما لولاه لما تمكن من التوصل إلى المطلوب النفسي ، فافهم واغتنم.
ثم إنّه لا شهادة على الاعتبار في صحة منع المولى عن مقدماته بأنحائها ، إلّا فيما إذا رتب عليه الواجب لو سلّم أصلاً ، ضرورة إنّه وأنّ لم يكن الواجب منها حينئذ غير الموصلة ، إلّا إنّه ليس لأجل اختصاص الوجوب بها في باب المقدمة ، بل لأجل المنع عن غيرها المانع عن الاتصاف بالوجوب هاهنا ، كما لا يخفى.
مع أن في صحة المنع عنه كذلك نظراً ، وجهه إنّه يلزم أن لا يكون ترك الواجب حينئذ مخالفة وعصياناً ، لعدم التمكن شرعاً منه ، لاختصاص جواز مقدمته بصورة الإِتيان به.
وبالجملة يلزم أن يكون الإِيجاب مختصاً بصورة الإِتيان ، لاختصاص جواز المقدمة بها وهو محال [١] فإنّه يكون من طلب الحاصل المحال ، فتدبرّ جيداً.
[١] حيث كان الإِيجاب فعلاً متوقفاً على جواز المقدمة شرعاً ، وجوازها كذلك كان متوقفاً على إيصالها المتوقف على الإِتيان بذي المقدمة بداهة ، فلا محيص إلّا عن كون إيجابه على تقدير الإِتيان به ، وهو من طلب الحاصل الباطل « منه قدسسره ».