كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١١٩ - المناقشة في أدلة صاحب الفصول
هذا المطلوب ، وإنما كان الواجب الغيري ملحوظاً إجمالاً بتبعه ، كما يأتي أن وجوب المقدمة على الملازمة تبعيّ ، جاز في صورة عدم حصول المطلوب النفسي التصريح بعدم حصول المطلوب أصلاً ، لعدم الالتفات إلى ما حصل من المقدمة ، فضلاً عن كونها مطلوبة ، كما جاز التصريح بحصول الغيري مع عدم فائدته لو التفت إليها ، كما لا يخفى ، فافهم.
إن قلت : لعل التفاوت بينهما في صحة اتصاف إحداهما بعنوان الموصلية دون الأخرى ، أوجب التفاوت بينهما في المطلوبية وعدمها ، وجواز التصريح بهما ، وأنّ لم يكن بينهما تفاوت في الأثر ، كما مرّ.
قلت : إنّما يوجب ذلك تفاوتاً فيهما ، لو كان ذلك لأجل تفاوت في ناحية المقدمة ، لا فيما إذا لم يكن في ناحيتها أصلاً ـ كما هاهنا ـ ضرورة أن الموصلية إنّما تنتزع من وجود الواجب ، وترتبه عليها من دون اختلاف في ناحيتها ، وكونها في كلاّ الصورتين على نحو واحد وخصوصية واحدة ، ضرورة أن الإِتيان بالواجب بعد الإِتيان بها بالاختيار تارةً ، وعدم الإِتيان به كذلك أُخرى ، لا يوجب تفاوتاً فيها ، كما لا يخفى.
وأما ما أفاده [١] قدسسره من أن مطلوبية المقدمة حيث كانت بمجرد التوصل بها ، فلا جرم يكون التوصل بها إلى الواجب معتبراً فيها.
ففيه : إنّه إنّما كانت مطلوبيتها لأجل عدم التمكن من التوصل بدونها ، لا لأجل التوصل بها ، لما عرفت من إنّه ليس من آثارها ، بل مما يترتب عليها أحياناً بالاختيار بمقدمات أُخرى ، وهي مبادىء اختياره ، ولا يكاد يكون مثل ذا غاية لمطلوبيتها وداعياً إلى إيجابها ، وصريح الوجدان إنّما يقتضي بأن ما أُريد لأجل غاية ، وتجرد عن الغاية بسبب عدم حصول سائر ماله دخل في حصولها ،
[١] الفصول / ٨٦ ، في تنبيهات مقدّمة الواجب.