العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٩ - المعصية المذمومة في الشرع هي حيثية عدمية و نقص
أن يقرّ بنبوّته و هي المعجرة و كما لا بد في العناية الإلهية لنظام العالم من المطر و العناية لم يقتصر على ارسال السماء مدرارا لحاجة الخلق فنظام العالم لا يستغني عن من يعرّفهم صلاح الدنيا و الآخرة.
نعم من لم يهمل انبات الشعر على الحاجبين للزينة لا للضرورة و كذا تقعير الاخمص في القدمين كيف اهمل وجود رحمة العالمين و سائق العباد إلى رحمته و رضوانه في النشأتين.
فانظر إلى عنايته في العاجل و إلى لطفه كيف اعدّ لخلقه بايجاد ذلك الشخص مع النفع العاجل السلامة في العقبى و الخير الآجل فهذا هو خليفة اللّه في أرضه.
و قال [١] في الإشراق الثاني فيما يجب على كافّة الناس في الشريعة: «فهذا النبي يجب أن يلزم الخلائق في شرعه الطاعات و العبادات ليسوقهم بالتعويد عن مقام الحيوانية إلى مقام الملكية.
فمن العبادات ما هي وجودية نفعها كالصلوات و الأذكار على هيئة الخضوع و الخشوع فيحركهم بالشوق إلى اللّه أو يعم نفعها لهم و لغيرهم كالصدقات و القرابين في هيكل العبادات.
و منها ما هي عدمية تزكيهم إمّا يخصهم كالصيام أو يعمهم و غيرهم كالكف عن الكذب و ايلام النوع و الجنس و الصمت و يسنّ عليهم أسفارا ينزعجون فيها عن بيوتهم طالبين رضا ربّهم و يتذكرون مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ فيزورون الهياكل الإلهية و المشاهد النبوية و نحوها و يشرع لهم عبادات يجتمعون عليها كالجمعة و الجماعات فيكسبون مع المثوبة التودد و الإئتلاف و المصافاة و يكرر عليهم العبادات و الأذكار في كل يوم و إلا فينسون ذكر ربهم فيهملون.
[١] الشواهد الربوبية/ ٣٦١.