العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٦ - ولاية التشريع لمن تكون؟ ولاية التشريع لمن له ولاية تكوينية
الصفات الروية في قوة العقل العملي، و كذا صفة العناد و هي عدم الخضوع لقوة العقل النظري و هكذا البلادة في قوة العقل النظري أو المفكرة، بأن لا تدرك النتيجة بعد ادراكها للمقدمات، و الجربزة الفكرية هي سرعة ادراك النفس للنتائج أو المقدمات ثم منها إلى نتائج أخرى و هكذا من دون توقف مما قد يوقعها في الاشتباه أو عدم الاذعان و التسليم بالحقائق، فهذه من صفات النقص لأنه لا بد من ترتيب بعض الآثار.
المقدمة الثالثة و هي كما أنه لدينا صفات مرضية و صفات صحيحة في القوى الادراكية كذلك في العملية في النفس في الجهاز الإنساني مما لا يجعل الرابطة بين الفحص و ادراك النتيجة رابطة العلية كما أن الرابطة بين الفحص و الوصول إلى المقدمات ليست رابطة العلية، و كذلك الرابطة بين ادراك المقدمات و ادراك النتيجة ليست رابطة العلية و أيضا ليست الرابطة بين النتيجة و التسليم هي رابطة العلية بل رابطة المقتضى، بل و كذا الحال في الرابطة بين قوة العقل النظري و القوى المادون ليست رابطة العلية، بل قد تكون القوى النازلة هي المسيطرة على قوة العقل العملي و النظري، فمثلا القوة الغضبية قد تكون مسيطرة على قوة العقل العملي و النظري أيضا حيث يكونان خادمان تحت سلطنة القوة الغضبية مع أنها ليست قوة مدركة إلا أنها تطالب و تسخرهما لتحقيق ما تريده كما هو موجود في عالم الحضارة الغربية الحديثة حيث إن العلم و العقل في خدمة الشهوة و الغضب.
إذن فخضوع القوى الإدراكية السفلية المادون أو العملية السفلية المادون ليس بنحو العلية التامة، ففي القوى المادون اقتضاء للخضوع لقوة العقل العملي، و مقتضى فطرة الإنسان هو كون القوى المادون خاضعة للقوى الفوقانية، و لكن شيئا فشيئا قد تتجاوز تلك القوى المادون حدها الفطري و تسيطر على الملكة الموجودة في النفس البشرية.
و الحال كذلك في قوة الوهم و التخيل، فقد تكونان منصاعتين لقوة العقل