العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٧ - لا عمل و لا شوق إلا بالعلم
بالإرادة الاختيارية. و عند الحكماء الإرادة الكلية للخلق و إن لم تكن معللة بغرض وراء الذات المقدسة، و لكن الإرادات الجزئية حكمتها معللة بأغراض خلقية كمالية.
فمفردات البحث متعددة، حتى أن الفخر الرازي في شرحه للإشارات اعترض على ذكر الحكماء لذلك المبحث مع أنه مرتبط بمبحث الحسن و القبح العقلي الكلامي، و سيأتي كلامه و ما أجاب به الخواجه نصير الدين الطوسي (قده) و غيره.
ففي هذا المبحث يتضح من كلامه:
أولا: إن الخير و الشر و الذم و المدح و الكمال و النقص متساوقة الموارد. كما يلوح من المعنى الذي اتخذه للذم و المدح حدا و الذي تقدم في كلمات الأولين.
ثانيا: جعل من مقتضيات العقل الأولية و العقل المحيط أيضا ايثار و تجويز الخير الكثير مع الشر القليل اللازم له، في الفعل الإرادي.
ثالثا: إن استكمال أجزاء النظام التكويني و حصول الأنواع الشريفة لم يكن لو لم يكن بينها التضاد و الانفعال عن الغالب الذي يلزم منه شرّ، و من ثمّ كان متعلقا للإرادة الإلهية الحكيمة.
رابعا: كون الإرادة حكيمة هو ما إذا كان الفعل الصادر عنها منطو على خير و كمال ذاتا أو آثارا، أي يكون منشؤها عن رأي و قضية حقيقية موضوعها الفعل و محمولها الخير أو الشر و الكمال أو النقص و الحسن أو القبح و سواء أ كانت النسبة سلبية أم إيجابية.
لا عمل و لا شوق إلا بالعلم:
و يقول [١] في (الفصل السابع من المقالة التاسعة- في المعاد):
«يجب أن تعلم أن لكل قوة نفسانية لذة و خيرا يخصها و أذى و شرا يخصها، مثاله
[١] ص ٤٢٣ من مجلد الإلهيات- ط. المزبورة.