العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٧ - و أما الجواب الحلي فهو
و قد سبق أن الحقائق المدركة بالعقل تكون سببا في التأثير في القوى الدانية.
و لو لاحظنا هذه المدركات من زاوية فاعلها لوجدنا أنها مفاضة من موجودات مجردة عقلية، و تنتهي هذه العلوم في تصاعدها حتى تصل إلى مرتبة تكون بها من لوازم الصفات و مظاهرها ... مما يعني أن الحقائق العقلية للمعصوم إنما هي تنزلات من حقائق فوقانية ... و البطش و الغضب المتولد من الحقائق العقلية، يكون تنزلا للغضب الإلهي.
و بهذا يفهم ما ورد عنهم عليهم السّلام إن رضا اللّه رضانا أهل البيت، و أن رضاه رضا أوليائه، و أنه عبارة عن أن نفوسهم مجلى التنزل السليم من الحضرة الإلهية.
ج- إنه يمكن تصوير منشأ آخر لاعتبار العقلاء العقوبة و استحقاقها غير ما ذكره الأصفهاني و هو: ما ألفتنا إليه من أن المدح و الذم تكوينيان يحكيان الكمال و النقص.
و العقل له القدرة على اكتشاف الكمال و النقص في الأفعال و لو بنحو مجمل و التفصيل يتم ببيانات الشارع، و معه يمكن درج فكرة الاستحقاق على الفعل أو العقوبة في النقص و الذم الحاكي عن النقص، المحمولين على الفعل.
بل يمكن تصوير حسن الاستحقاق و العقوبة حتى على مبنى اعتبارية المدح و الذم، و أن العقلاء هم يعتبرون حسن الاستحقاق الأخروي و لكن شريطة ضم الملازمة بين اعتبارهم و اعتبار الشارع كي تثبت شرعية الاستحقاق بواسطة الادراك العملي.
كما أن ما ذكره الأصفهاني ممن عجز العقل عن إدراك كنه العقوبة مهما كان تفسيرنا لها و أنها تجسم العمل، أو مصلحة ذلك العالم، نقبله على مستوى تفاصيل العقوبات و كيفياتها، فإن العقل لا سبيل له إلى معرفتها منفصلا عن الشارع، و لكن على مستوى إدراك كلي العقوبة بنحو التجسم و غيره فإن العقل يمكنه إدراكها و اكتشافها ضمن ادراكه الكلي أن حركته باتجاه التجرد و أن أفعاله تساهم في صياغة وجوده الصاعد المجرد، و أن وجوده باق لا فان فعل له مردود تكويني في وجوده المجرد، و يكون