العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٥ - ينبغي فعله أي يطلب و يشتاق إليه
«أ تعرف ما الجود؟ الجود هو إفادة ما ينبغي لا لعوض. فلعلّ من يهب السكين لمن لا ينبغي له ليس بجواد، و لعلّ من يهب ليستعيض معامل فليس بجواد. و ليس العوض كلّه عينا؛ بل و غيره حتى الثناء و المدح، و التخلص من المذمة، و التوصل إلى أن يكون على الأحسن، أو على ما ينبغي. فمن جاد ليشرف، أو ليحمد، أو ليحسن به ما يفعل فهو مستعيض غير جواد. فالجواد الحق هو الذي يفيض منه الفوائد لا لشوق منه و طلب قصدي لشيء يعود إليه. و اعلم أن الذي يفعل شيئا لو لم يفعله قبح به أو لم يحسن منه فهو بما يفيده من فعله متخلّص».
و اعترض عليه الفخر الرازي في شرحه بقوله: «لفظة ينبغي مجملة يراد بها تارة الحسن العقلي كما يقال: العلم مما ينبغي، و تارة الإذن الشرعي كما يقال: النكاح مما ينبغي و الحكماء لا يقولون بالحسن العقلي و لا يليق بهم التفسير الثاني. و لا معنى لها سوى هذين».
و قال المحقق الطوسي (قده) في ردّه: «هذا الكلام يقتضي كون جميع العرب المستعملين لهذه اللفظة في الجاهلية إمّا معتزلة يقولون بالحسن العقلي، و إمّا فقهاء يفتون بالإذن الشرعي. على أن الفقهاء و المعتزلة ليسوا بانفرادهم بمستعملي هذا اللفظ غاية ما في الباب أنهم استعملوها على سبيل النقل الاصطلاحي بإزاء هذين المعنيين لكن ذلك مما يدل على كونها في أصل اللغة دالة على معنى آخر منقول عنه. و كيف لا و علماء اللغة جميعا ذكروا أنّها من أفعال المطاوعة يقال: بغيته: أي طلبته. فانبغي، كما يقال: كسرته فانكسر. و هو قريب ما فسرناه».
و شرح القطب الرازي (قده) [١]: «الاجمال إنّما يثبت لو كان لفظة (ينبغي) موضوعة للحسن العقلي، و الإذن الشرعي و هو ممنوع. غاية ما في الباب أنه تستعمل هذه اللفظة في الحسن العقلي، و المأذون الشرعي؛ لكن لا يراد بها الحسن العقلي
[١] في هامش الطبعة المزبورة.