العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦١ - الأدلة
لأنها مرتبطة بالثواب و العقاب، و هو غير المدح و الذم من قبل العقلاء ماهية، و إن كان يوازيهما بالنسبة للّه تعالى ...
الأدلة:
الدليل الأول: إنها لو كانت تكوينية واقعية، لكانت علاوة على كونها يقينية- لا مشهورة- ذات واقع تطابقه و معه- لا بد أن تكون عرضا خارجيا- أو من الاعتبارات الفلسفية النفس أمرية المأخوذة من الواقع الخارجي، في حين أنا لا نجد الفعل يتلون بالحسن و القبح بمعنى المدح و الذم خارجا كتلون الجدار بالسواد و البياض أو كتلون الموجود بالامكان و الوجوب.
الدليل الثاني: إن القياس البرهاني يشترك مع الجدلي في كونه جازما، و لكنه يتميز عنه في اشتراط مطابقة مواده للخارج، في حين أن الجدلي يشترط مطابقة مواده لاعتبارات و قرارات العقلاء من دون أن يكون لهذه الاعتبارات- الأصولية- تأصل و مصداقية خارجا.
و حينما نأتي إلى الحسن و القبح و نلاحظ أنهما يتقومان بحكم و اعتبار و توافق العقلاء، حتى يكون لهما وجود مما يكشف عن عدم وجود واقع لهما سوى ايجاد و اعتبار العقلاء لهما [١].
الدليل الثالث: إننا نتساءل عن فلسفة إذعان و اعتبار العقلاء و اتفاقهم على المدح و الذم؟ فالجواب: إنه لأجل تحقيق غاية عامة و هي بسط الأمن و النظام و نشر المصلحة و القضاء على المفسدة ... فعلاقة الحسن و القبح مع الفعل علاقة الغاية و ذي الغاية ... من هذه الاجابة قد يلتبس الحال فيتصور أن للحسن و القبح واقعية بعد أن كانت الغاية المتوخاة واقعية و لكن الصحيح أن الإجابة تدل على اعتباريتهما و عدم
[١] هذا الدليل ذكره في مجال الردّ على السبزواري و سيأتي توضيحه أكثر ...