العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩١ - الزيارة لقبور الأصفياء سبب فاعلي لا اعتباري
و كالاظلال و العكوس و الثمرات و الفروع بالإضافة إلى أضواء عالم الأنوار القدسية و الجواهر العقلية بما هنالك من ازدواجات مشافعات الجهات العشقية و الحيثيات الشوقية و اعتناقات الابتهاجات المنبعثة عن أشعة الشروقات البهية و الاشراقات الإلهية ... فإذن عالم العدد بإزاء عالم الحرف و عالم الحرف بإزاء عالم الذهن، و عالم الذهن بإزاء عالم العين.
فالحروف و الألفاظ و الأسماء و الآيات و الاذكار و الأدعية، باعدادها و أورادها و نسبها و أوقاتها، كأنها ذهن الأعيان و ضمير الواقع و متخيلة الخارج. فإذا انطبعت و تمثلت صورة المقصود فيها، استتبع ذلك التمثل استحلاب الحصول في متن الواقع و خارج الذهن. فنسبة الأدعية و المنامات إلى حصول المطالب و نيل الآمال، نسبة تصورات الأذهان إلى تحصيل المتصورات في الأعيان. فهذا أحد أسباب استثمار الأدعية و الأذكار، لايعاء البغية في وعاء الحصول. فإذن قد استبان أن الوهم باب من أبواب أسباب الكون و الحدوث، و الدعاء جدول من جداول أنهار القضاء و القدر فليعلم».
ثم أنه نقل عن الشيخ الرئيس في كتاب التعليقات مطولا وجوه تأثير الدعاء من أن البارىء كما جعل سبب صحة المرض و الدواء كذلك جعل سبب وجود ذلك الشيء الدعاء، و أنه قد يفاض قوة على النفس الزكية عند الدعاء تصير به مؤثرة في العناصر و أن نسبة التضرع إلى استدعاء القوة، كنسبة التفكر إلى استدعاء البيان و كل يفيض من فوق.
الزيارة لقبور الأصفياء سبب فاعلي لا اعتباري:
و قال في وميض [١]: «فأما أمر الزيارات و اتيان قبور الأصفياء و مراقد الصالحين و الاستمداد من أرواحهم الأمريّة و نفوسهم النورية، و الاستضاءة بالاشراقات العقلية في
[١] ص ٤٥٥.