العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٦ - مذهب الملا صدرا الشيرازي (قده)
مذهب الملا صدرا الشيرازي (قده)
و قد تقدم نقل عدّة من تعليقاته على حكمة الإشراق و التي وافق فيها الشيخ السهروردي من أن بعض المشهورات فطرية صالحة لأن تكون مبدأ للبرهان، و أن تدبير العقل العملي من إفاضات عالم العقل.
و قال في الاسفار [١] في الباب التاسع من كتاب النفس في خواص الإنسان:
«و منها أن المشاركة المصلحية تقتضي المنع من بعض الأفعال و الحث على بعضها، ثمّ أن الإنسان يعتقد ذلك من حين صغره و يستمر نشوؤه عليه، فحينئذ يتأكد فيه اعتقاد وجوب الامتناع من أحدهما و الإقدام على الآخر، و ركز في نفسه ذلك عناية من اللّه لأجل النظام فيسمى الأول قبيحا و الثاني حسنا جميلا، و أمّا سائر الحيوانات فإنها إن تركت بعض الأمور مثل الأسد المعلم لا يأكل صاحبه، و مثل الفرس العتيق النجيب لا يسافح أمّه، فليس ذلك من جهة اعتقاد في النفس بل لهيئة نفسانية أخرى، و هو أن كل حيوان يحب بالطبع ما يلائمه و يلذه، و الشخص الذي يطعمه محبوب عنده فيصير ذلك مانعا عن أكله لذلك الشخص ...
و منها أن الإنسان إذا حصل له شعور بأنّ غيره اطّلع على أنّه ارتكب فعلا قبيحا فإنه يتبع ذلك الشعور حالة انفعالية في نفسه يسمّى بالخجالة.
و منها أنّه قد ظن أن أمرا يحدث في المستقبل يضرّه فيعرض له الخوف أو ينفعه فيعرض له الرجاء. و لا يكون للحيوانات الأخرى هاتان الحالتان إلا بحسب الآن في
[١] الاسفار: ج ٩/ ٨٠.