العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٩ - ج- مناقشة الدليل الثالث الأصفهاني
و لكن الصورة لم تكتمل و من ثم كانت بحاجة إلى مزيد من الايضاح:
إن قوة العقل النظري تمثل درجة و مرتبة من مراتب النفس، تكون قابلا و محلا و موضوعا للادراك، الذي يوجده فيها العقل المجرد، و قوة العقل العملي تمثل درجة أدنى تكون قابلا و محلا و موضوعا للاذعان الذي هو فعل الدمج الذي يوجده فيها العقل النظري ... و من ثم يتضح أن هذه القوة عمالة فقط لا دراكة في قبال القوة النظرية التي هي دراكة فقط لا عمالة.
و نؤكد أننا حينما نقول قوة عقل نظري و قوة عقل عملي، لا نعني إلا المحل القابل للادراك في الأول، و لفعل النفس (الحكم) في الثاني.
و حينما يقال عن الادراك و الحكم أنهما فعلا القوة النظرية و العملية، لا يقصد منه أن القوة النظرية فاعل الادراك و أن القوة العملية فاعل الحكم، و إنما يقصد أنهما فعلان لهاتين القوتين المطاوعتين بمعنى أن الادراك فعل القوة النظرية بنحو القبول و أما الفاعل فهو العقل المجرد و أن الحكم فعل القوة العملية المطاوعي بنحو القبول، و أما فاعله فهو القوة النظرية بواسطة الادراك.
و الفعل المطاوعي نظير التألم الذي هو فعل النفس المتألمة بنحو القبول و لكن فاعله و موجده هو الضارب.
و بتعبير آخر: الفعل المطاوعي: هو المسبب التوليدي و لكن بقيد حلوله في محل منفعل ... و هو يكون في صورة مطاوعة و انصياع القوة الدانية للقوة العالية ...
كانصياع قوة العقل العملي لقوة العقل النظري ... أما لو تمردت النفس في هذه الدرجة و جمحت، فإن الفاعل للحكم و الاذعان ليس قوة العقل النظري، و إنما قوة أخرى ...
و من هنا يحصل الانحراف فإن ذلك أحد أسبابه ...
و بعد الالتفات إلى أن الإيمان باللّه و ... هو الحكم و الاذعان، تتضح فلسفة