العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤ - الاعتبار القانوني العقلائي و الحقائق
الثاني و الأربعون: إن العقوبة التشريعية انفعال موافق للعدالة و موجب لحصولها و هي ممانعة لهيئة الرذيلة في العاصي الخاطىء الظالم، و مزيلة لتأثير تلك الهيئة و بالتالي مزيلة لها، و لهذا كان فعل العقوبة ممدوحا لاتصافه بالسببية للكمال، فليست العقوبة محض اعتبار بل سبب واقعي للكمال. و العقوبة المدنية و القانونية سبب فاعلي للكمال لايجاد هيئة الفضيلة في العاصي الخاطىء و اعدام هيئة الرذيلة في نفسه بالممانعة عن تأثيرها، فلذلك تمدح في موردها، و هذا التسبيب من خواص الموجود الإرادي.
الثالث و الأربعون: إن الوعد و الوعيد بالثواب و العقاب من الأسباب الوجودية في نظام الوجود و لذلك اقتضت الحكمة وجوده.
الرابع و الأربعون: إن تعريف الحسن الشرعي بما يثاب عليه و العكس في القبح هو تعريف باللازم، لا مواضعة اعتبارية، إذ ما يكون كمالا قد لا يتشوق إليه بعض الافراد، فيكون التسبيب إليه من العناية الإلهية الحكيمة و اللطف العقلي، و تسبيب لإتيان تلك الأفعال الحسنة و لترك القبيحة بتوسط المثوبة على الأول و العقوبة على الثاني، و هذا التسبيب من خصائص الفاعل الإرادي، و هذا هو الحال في جزائيات التشريع الاجتماعي، فالاستحقاق يعني أن حاقّ حقيقة الفعل موجبة لصفة كمالية أو شرية، و قد صرّح الميرداماد أن من الفطريات تشوق الخير المطلق من قبل كل شيء و يتم به وجود كل شيء.
الخامس و الأربعون: إن نظرية الجزاء الاعتباري في العقوبة و نظرية تجسم الأعمال و تكوينيتها و نظرية ملكات النفس الحسنة و الردية يتبين اتحادهما، بعد تبين الرابطة بين الاعتباري الصحيح و الحقائق التكوينية حيث إن الأول للكشف عن الثاني و عن الكمال أو النقص و الضرورة و الامتناع و غيرها و كذا مقدار العقوبة المعتبرة المناطة بالحكم المعتبر تابع للمنكشف به من حقائق التكوين.