العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٨ - مواصفات مدبر المدن و صنعة النفس
الفاضلة إنما تنسب إلى اللّه و الخير، فإن المديح إنما هو للفضيلة لأننا إنما نفعل الأمور الجميلة بالفضيلة، و كانت المراثي (المدائح) إنما هي للأفعال النفسانية و الجسمانية على مثال واحد».
و يقول في الفصل الثالث عشر من المقالة الأولى تحت عنوان «ملكات النفس- الفضائل العقلية و الفضائل الأخلاقية»: «و إذا كانت السعادة فعلا للنفس يكون بحسب الفضيلة الكاملة فيجب أن نبحث عن الفضيلة الكاملة، فلعل نظرنا في السعادة إذا سلكنا فيه هذا الطريق كان أجود و أفضل. و قد يظن على الحقيقة بمن هو مدبر مدينة أن عنايته إنما هي بالفضيلة خاصة، لأن وكده و إرادته أن يجعل المدينة خيارا أو منقادين للنواميس ... و إذا كان هذا البحث إنما هو لتدبير المدن، فمن البين أن الطلب و الفحص إنما يكونان على حسب غرضنا من أول الأمر. فينبغي إذن أن نبحث عن الفضيلة الإنسانية و ذلك بيّن، لأنا إنما كنا نطلب الخير الإنساني و السعادة الإنسانية.
و لست أعني بالفضيلة الإنسية فضيلة الجسد، بل فضيلة النفس. و نحن نقول إن السعادة أفضل للنفس».
مواصفات مدبر المدن و صنعة النفس:
«فواجب على صاحب تدبير المدن أن ينظر في أمر تدبير النفس، إذا كنا نقول إن الفعل لها و إذا كان هذا هكذا، فمن البيّن أنه واجب على صاحب تدبير المدن أن يعلم أحوال النفس كيف هي، كما يجب على من يعالج العيون و يعالج البدن كله أن يعلم أحوال العيون و أحوال البدن كله. هذا على أن تدبير المدن أشرف و أفضل من صناعة الطب و المهرة من المتطببين يبالغون في الفحص عن أحوال الجسم. فيجب إذا على صاحب تدبير المدن أن ينظر في أحوال النفس ... إن من النفس ما هو غير ناطق و منها ما هو ناطق ... و غير الناطق منه ما هو عام و هو النباتي ... و يشبه أن يكون ههنا للنفس طبيعة أخرى غير ناطقة، إلا أنها مشاركة النطق بجهة من الجهات. و ذلك أنا إنما