العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٠ - حكم العقل العملي ليس اختراعيا
يقلع عن فعله و لم ينزجر فلم يبق نظام الكل محفوظا. و دخول الشر في القضاء الإلهي هو أن ذلك الشر تابع للضروري الذي هو من القسم الثاني.
و هذا الضروري قد صرف بالتدبير الإلهي حفظ نظام الكل على أتم ما يمكن أن يكون كالشيخوخة و الموت، فإن الشيخوخة أمر ضروري تابع و قد جعلت علة لطهارة النفس و كسر قواها الحيوانية، و الموت جعل علية لوجود أشخاص و نفوس لا نهاية لها كانت تستحق الوجود».
حكم العقل العملي ليس اختراعيا:
و قال في كتاب «منطق المشرقيين» [١] عند تقسيمه للعلوم «و أما (العلم العملي) فمنه ما يعلم كيفية ما يجب أن يكون عليه الإنسان في نفسه و أحواله التي تخصه، حتى يكون سعيدا في دنياه هذه و في آخرته، و قوم يخصّون هذا باسم (علم الأخلاق).
و منه ما يعلم كيف يجب أن يجري عليه أمر المشاركات الإنسانية لغيره، حتى يكون على نظام فاضل إما في المشاركة الجزئية و إما في المشاركة الكلية. و المشاركة الجزئية هي التي تكون في منزل واحد، و المشاركة الكلية هي التي تكون في المدينة.
و كل مشاركة فإنما تتم بقانون مشروع، و بمتول لذلك القانون المشروع يراعيه و يعمل عليه و يحفظه، و لا يجوز أن يكون المتولي لحفظ المقنن في الأمر جميعا إنسانا واحدا، فإنه لا يجوز أن يتولى تدبير المنزل من يتولى المدينة، بل يكون للمدينة مدبر، و لكل منزل مدبر آخر. و لذلك يحسن أن يفرد (تدبير المنزل) بحسب المتولي بابا مفردا، و (تدبير المدينة) بحسب المتولي بابا مفردا. و لا يحسن أن يفرد التقنين للمنزل و التقنين للمدينة كل على حدة، بل الأحسن أن يكون المقنن- لما يجب أن يراعى في
[١] ط- قم- إيران- سنة ١٤٠٤ ه. ق- ص ٧.