العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٠ - مذهب أبي علي الحسين بن عبد الله (ابن سينا)
مذهب أبي علي الحسين بن عبد الله (ابن سينا)
قال في (الفن الخامس من منطق الشفاء في كتاب البرهان من المقالة الأولى- الفصل الرابع) [١]: في تعديد مبادىء القياسات بقول عام: «و الذي على سبيل تسليم مشترك فيه، إما أن يكون رأيا يستند إلى طائفة، أو يكون رأيا لا يستند إلى طائفة، بل يكون متعارفا في الناس كلهم قبوله، و قد مرنوا عليه، فهم لا يحلّونه محلّ الشك، و إن كان منه ما إذا اعتبره المميّز، و جعل نفسه كأنه حصل في العالم دفعة و هو مميز، و لم يعوّد شيئا و لم يؤدّب و لم يلتفت إلى حاكم غير العقل، و لم ينفعل عن الحياء و الخجل، فيكون حكمه خلقيا لا عقليا؛ و لم ينظر إلى موجب مصلحة فيكون بوسط لا بضرورة؛ و اعرض عن الاستقراء أيضا فيكون بوسط؛ و لم يلتفت إلى أن هل ينتقض عليه بشيء.
فإذا فعل هذا كله و رام أن يشكك فيه نفسه أمكنه الشك كقولهم: إن العدل جميل و إن الظلم قبيح، و إن شكر المنعم واجب فإن هذه مشهورات مقبولة، و إن كانت صادقة فصدقها ليس مما يتبين بفطرة العقل المنزل المنزلة المذكورة، بل المشهورات هذه و أمثالها منها ما هو صادق و لكن يحتاج في أن يصير يقينا إلى حجة، و منها ما هو صادق بشرط دقيق لا يفطن له الجمهور. و لا يبعد أن يكون في المشهورات كاذب. و السبب في اعتقاد المشهورات أخذ ما تقدمنا بالاحتراز عنه عند تمثيلها في الذهن للامتحان و هذه هي المشهورات المطلقة. و أما التي تستند إلى طائفة فمثل ما يستند إلى أمة و إلى أرباب صناعة و تسمى مشهورات محدودة. و مثل ما يستند إلى واحد أو اثنين أو عدد محصور يوثق به و يخصّ باسم المقبولات.
[١] ص ٦٥- ج ٣ المنطق ط. قم- سنة ١٤٠٤ ه. ق.