العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٠ - مذهب الحكيم الفقيه الشيخ الأصفهاني (قده)
حكم العقل النظري باعانة الحس له فالجواب عنه إن أريد بالعقل العملي نفس القوة المدركة، فليس شأنها إلا الادراك، و ثبوت المدرك ليس من ناحية الجوهر العاقل.
و قد عرفت نحو ثبوت الحسن و القبح فلا يقاس بثبوت المحسوس في الخارج.
و إن أريد بالعقل العملي نفس المعقولات أي الآراء المحمودة و المقدمات المقبولة، فاطلاق العقل عليها في كتب الكلام شائع، حيث يقولون هذا ما يوجبه العقل أو يردّه العقل أي تلك الآراء و المقدمات. فحينئذ لا شهادة له على شيء لما عرفت من نحو ثبوت هذه الأمور المعقولة و أنها ليست من الضروريات بل من غيرها. و لا يخفى عليك أن عدم كون هذا القسم من المشهورات من الضروريات لا يوجب دخولها في المظنونات كيف و المظنونات يقابلها في التقسيم.
بل الفرق بين هذه المشهورات المتوافقة عليها آراء العقلاء و البرهانيات الضرورية أنّها أي الضروريات تفيد تصديقا جازما مع المطابقة لما في الواقع، و هو المعبر عنه بالحق و اليقين. بخلاف هذا القسم من المشهورات فإنّها تفيد تصديقا جازما و لا يعتبر مطابقتها لما في الواقع، بل يعتبر مطابقتها لتوافق آراء العقلاء عليها فافهم و لا تغفل.
و مما ذكرنا في تحرير محل النزاع تعرف أن ثبوت العلاقة اللزومية بين الأفعال الحسنة و الأعمال القبيحة و الصور الملائمة و المنافرة في الآخرة كما يكشف عنها الكشف الصحيح و النص الصريح خارج عن محل النزاع، فإنّ الكلام في التحسين و التقبيح بمعنى استحقاق المدح و الذم عند العقلاء المشترك بين مولى الموالي و سائر الموالي.
فالإيراد على الأشاعرة بثبوت العلاقة اللزومية على النهج المزبور عن المحقق المذكور خارج عن محل الكلام و مورد النقض و الابرام، و إن كان صحيحا في باب إجراء الثواب و العقاب، بل في باب الاستحقاق و الاقتضاء بالتأمل أيضا، لكنه بمعنى آخر من الاستحقاق».