العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥١ - مذهب الحكيم الفقيه الشيخ الأصفهاني (قده)
و أما ما عن شيخنا العلّامة [١]: «رفع اللّه مقامه» في فوائده في تقريب عقلية الحسن و القبح من «أن الأفعال بذواتها أو بخصوصياتها متفاوتة سعة و ضيقا كمالا و نقصانا بالإضافة إلى القوى و منها القوة العاقلة، فإنّه يلائمها بعض الأفعال فيعجبها أو منافرة لها فيغر بها، و أن انبساطها و انقباضها أمر وجداني، و هما بالضرورة يوجبان صحّة المدح و القدح في الفاعل إذا كان مختارا على تفصيل ذكره (قده)، فمورد المناقشة من وجهين:
أحدهما: ما أفاده (قده) من الالتذاذ و التألم و الاستعجاب و الاستغراب للقوة العاقلة على حد سائر القوى كيف و هي رئيسها. و ذلك لما مرّ منا من أن القوة العاقلة لا شأن لها إلا إدراك المعاني الكلية. و التذاذ كل قوة و تألمها إنما يكون بإدراك ما يناسب المدرك أو يضاده. مثلا التذاذ الحواس الظاهرة يتكيّف الحاسة بالكيفية الملموسة الشهية أو الحلاوة أو الرائحة الطيبة أو النغمة المطربة و تألمها بعكس ذلك. كما أن التذاذ القوة المتخيلة بتخيل اللذات الحاصلة أو المرجوة الحصول و تألمها بتخيل أضدادها. و التذاذ القوة الوهمية بادراك الآمال المطلوبة و الأماني المرغوبة و تألمها بإدراك أضدادها. و أما اللذة العاقلة بما هي عاقلة، فبأن يتمثل لها ما يجب تحصيله من الكمالات من أنواع المعارف و المطالب الكلية النافعة في نظام أمور دينه و دنياه، و آخرته و تألمها بفقدها مع القدرة على تحصيلها و إهمالها، فإن فقد ما هو كمال للقوة العاقلة يؤلمها دون ما هو أجنبي عنها، و ادراك الظلم الكلي و العدل الكلي بتجريدهما عن الخصوصيات و دخولهما في المعقولات المرسلة إن لم يكن كمالا للقوة العاقلة لم يكن نقصا لها حتى يؤلمها.
و بالجملة أفراد الإحسان أو الإساءة خارجا كل منهما له مساس بقوة من القوى و عند نيله خارجا يحصل لتلك القوة انبساط من نيل الاحسان خارجا أو انقباض من نيل
[١] أستاذه «صاحب الكفاية».