العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٧ - أفضلية المعصوم في تدبير المدن
الهيئة [١] المتمكنة عن العادة هي التي يقال فضيلة و لا تسمى الهيئة الطبيعية فضيلة و لا نقيصة و إن كان يصدر عنها أفعال واحدة بأعيانها و تكون الطبيعية لا اسم لها، و إن سمّاها مسمّ فضيلة أو نقيصة، فإنما يسمّيها باشتراك الاسم فقط، لا بأن يكون معنى هذه معنى تلك. و التي هي بالعادة هي التي يحمد الإنسان عليها أو يذمّ. و أما الأخرى فلا يحمد الإنسان عليها و لا يذم و أن الهيئات [٢] الطبيعية و الاستعدادات نحو الفضيلة أو الرذيلة إذا انضافت إليها الأخلاق المشاكلة بتمكين العادة كان هذا الإنسان فائقا في الفضيلة للفضائل الموجودة في أكثر الناس حتى يكاد أن يخرج عن الفضائل الإنسانية إلى ما هو أرفع طبقة و هو الإنسان الإلهي، و أما المضاد فربما يصل إلى السبعي، و أن الأول هو الذي يدبّر المدن كلها و هو الملك في الحقيقة.
أفضلية المعصوم في تدبير المدن:
ذكر [٣] أن صاحب الخلق المحمود الذي لا تميل نفسه إلى شيء من الرذائل و الضابط لنفسه يختلفان في استحقاق الفضل. فمدبّر المدن إذا كان ذا أخلاق محمودة و صارت المحامد في نفسه ملكات فهو أفضل من أن يكون ضابطا لنفسه. و أما الإنسان المدني و الذي به تعمر المدينة فإنه إذا كان ضابطا لنفسه على ما يوجبه الناموس فهو أفضل من أن تكون الفضائل فيه طباعا. و العلة في ذلك أن الضابط لنفسه و القيّم بالناموس يستحق فضيلة الاجتهاد و إن هفا هفوة و كان مدنيا لا رئيسا فإن الرؤساء يقوّمونه، و لا يعدو أثمه و فساده، و أن صلاح الرئيس عام لأهل مملكته، فإذا هفا هفوة تعدى فساده إلى كثير غيره فيجب أن تكون الفضائل فيه طباعا و ملكات و يكفيه ثواب ما يثبت فيمن يقوّمهم.
[١] فصل ١٠.
[٢] فصل ١٢.
[٣] فصل ١٥.